كشفت شركة 'أوبن إيه آي' الرائدة في تقنيات الذكاء الاصطناعي عن تحقيق قفزة علمية وُصفت بالتاريخية، بعد نجاح نماذجها المتقدمة في حل معادلات 'نافييه-ستوكس' الرياضية. وتعد هذه المعادلات من أعقد المسائل المفتوحة في عالم الرياضيات، حيث استعصت على الحلول البشرية الكاملة لما يقرب من مئة عام، نظراً لتعقيدها الشديد في وصف حركة السوائل والغازات.
تعتبر هذه المسألة جزءاً أصيلاً من 'مسائل الألفية السبع' التي حددها معهد 'كلاي' للرياضيات، والتي رُصدت لكل منها جائزة مالية تبلغ مليون دولار لمن يتوصل إلى حلها وفق المعايير العلمية الصارمة. ومنذ إطلاق هذه الجوائز، لم ينجح العلماء سوى في فك لغز مسألة واحدة وهي 'حدسية بوانكاريه' في مطلع الألفية الحالية، مما يجعل إعلان اليوم حدثاً استثنائياً في الأوساط الأكاديمية والتقنية.
أوضحت الشركة في بيان تقني أن العملية تمت عبر نموذج ذكاء اصطناعي داخلي متطور للغاية، يتجاوز في إمكانياته قدرات نموذج 'جي بي تي-6 أسترا' المعلن عنه مؤخراً. وقد اعتمدت هذه العملية المعقدة على تشغيل عشرة آلاف وكيل ذكاء اصطناعي في آن واحد وبشكل متزامن، للوصول إلى النتائج التي تثبت قدرة المعادلات على وصف حركة السوائل بانتظام أو تحديد نقاط الانهيار الرياضي.
تتمحور المعادلات حول فهم سلوكيات فيزيائية يومية مثل تدفق المياه في المحيطات وحركة الهواء والدخان، وهي تشبه في جوهرها قوانين نيوتن ولكنها مخصصة للمواد السائلة والغازية. وقد أظهر الحل الذي قدمه الذكاء الاصطناعي تصوراً دقيقاً لما يُعرف بـ 'الانفجار في زمن محدود'، حيث تزداد سرعة دوران السوائل بشكل لامتناهٍ عند انكماش الدوامات، وهو ما كان يمثل لغزاً محيراً للفيزيائيين.
بينما ينتظر المجتمع العلمي والرياضي العالمي مراجعة وتصديق النتائج التي قدمتها 'أوبن إيه آي'، يفتح هذا الإنجاز الباب أمام تطبيقات واسعة في مجالات الطيران، والتنبؤ بالطقس، والطب الحيوي. ويؤكد هذا التطور أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة للمساعدة، بل أصبح شريكاً أساسياً في حل المعضلات العلمية التي كانت تُصنف سابقاً على أنها عصية على الفهم البشري.
التعليقات (0)