f 𝕏 W
عندما يغير النهر مجراه.. هل تتبعه حدود الدول؟

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

عندما يغير النهر مجراه.. هل تتبعه حدود الدول؟

تعد الأنهار من أبرز المعالم الطبيعية التي تُستخدم لترسيم الحدود بين الدول، نظراً لكونها معالم واضحة يسهل التعرف عليها مقارنة بالخطوط الوهمية. ومع ذلك، تبرز إشكالية كبرى عندما تبدأ هذه الأنهار بتغيير مساراتها بفعل عوامل التعرية أو الفيضانات المفاجئة، مما يطرح تساؤلات سيادية حول مصير الأراضي المكتسبة أو المفقودة.

تعتمد الدول في اتفاقياتها الحدودية غالباً على ما يُعرف بخط 'التالوك'، وهو أعمق نقطة ملاحية في المجرى الرئيسي للنهر. وقد بدأ استخدام هذا المعيار في أوروبا مطلع القرن التاسع عشر، ليصبح لاحقاً القاعدة الأكثر شيوعاً في الأنهار الملاحية الدولية لضمان حقوق الملاحة المتساوية.

القانون الدولي يفرق بوضوح بين نوعين من التغيرات النهرية؛ التغير التدريجي الناتج عن التآكل والترسيب البطيء، والتغير المفاجئ الذي يحدثه فيضان أو كارثة طبيعية. وفي الغالب، تتحرك الحدود السياسية مع التغير البطيء، بينما تظل ثابتة في مكانها القديم إذا كان التحول مفاجئاً وعنيفاً.

تمثل الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك نموذجاً تاريخياً لهذه القواعد، حيث نصت اتفاقية عام 1884 على بقاء الحدود في المجرى القديم لريو غراندي إذا جف أو تحول فجأة. هذا الالتزام القانوني قد يؤدي أحياناً إلى وجود حدود سياسية متعرجة تمر عبر أراضٍ جافة كانت يوماً قاعاً للنهر.

في منطقة الشرق الأوسط، يبرز شط العرب كأحد أكثر الأمثلة تعقيداً، حيث اعتمدت اتفاقية الجزائر عام 1975 خط التالوك حداً فاصلاً بين العراق وإيران. ورغم وضوح النص، إلا أن التغيرات الطبيعية المستمرة في المجرى استدعت مفاوضات فنية مستمرة لتحديد موقع الخط الفعلي اليوم.

أقرت السلطات العراقية في عام 2023 بأن مجرى شط العرب قد شهد تغيرات ملموسة منذ توقيع الاتفاقية قبل عقود. وتجري حالياً نقاشات مع الجانب الإيراني للوصول إلى تفاهمات تقنية تحدد ما إذا كان سيتم اعتماد الخط الحالي أو العودة إلى إحداثيات عام 1975.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)