يواجه مسار المفاوضات بين بيروت وتل أبيب اختباراً عسيراً في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى استخدام إسرائيل للقوة العسكرية كأداة ضغط لتحسين شروطها التفاوضية. وخلال الأيام الثلاثة الماضية، بلغت حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية 27 شهيداً و69 جريحاً، بينهم أطفال ومسعفون، وفقاً لبيانات غير نهائية صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية.
تأتي هذه التطورات الدامية بالتزامن مع تحضيرات دبلوماسية مكثفة لعقد جولة ثامنة من المفاوضات في العاصمة الإيطالية روما خلال شهر سبتمبر الجاري. وتهدف هذه الجولة، التي ترعاها الولايات المتحدة، إلى استكمال ما بدأ في 'اتفاق الإطار' الموقع بواشنطن في يونيو الماضي، سعياً لخفض التصعيد ومعالجة الملفات الأمنية العالقة بين الطرفين.
وتتمحور نقاط الخلاف الجوهرية في المفاوضات حول طبيعة الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق الحدودية، وآليات الانسحاب، بالإضافة إلى ملف انتشار الجيش اللبناني في الجنوب. كما يبرز ملف سلاح حزب الله كأحد أكثر القضايا تعقيداً، حيث تسعى أطراف دولية لفرض ترتيبات أمنية تضمن استقرار المنطقة الحدودية على المدى الطويل.
ميدانياً، ادعت مصادر إسرائيلية أن حزب الله أطلق طائرتين مسيرتين مفخختين باتجاه قواتها المتمركزة في مرتفعات علي الطاهر، دون وقوع إصابات بشرية. ورداً على ذلك، شنت الطائرات الحربية غارات استهدفت مواقع في دير الزهراني وكفر رمان، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من الحزب يؤكد أو ينفي هذه الرواية حتى اللحظة.
وشهدت منطقة النبطية ومحيطها تصعيداً عنيفاً، حيث استهدفت غارة إسرائيلية مبنى سكنياً في بلدة كفر رمان، بالإضافة إلى استهداف سيارة مدنية، مما أدى لسقوط ضحايا. وتأتي هذه الغارات في سياق سياسة 'الأرض المحروقة' التي تنتهجها القوات الإسرائيلية في بعض القرى الحدودية، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي.
من جانبه، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، معتبراً أن قتل المدنيين وتدمير الممتلكات يهدف بشكل مباشر إلى تقويض 'اتفاق الإطار'. وأكد عون أن هذه الممارسات تعرقل الجهود الدولية الرامية لوقف إطلاق النار، مشدداً على ضرورة التزام كافة الأطراف بالمسارات الدبلوماسية المتفق عليها.
التعليقات (0)