f 𝕏 W
نحو إحياء عملية السلام من موتها

جريدة القدس

سياسة منذ 52 دق 0 8 د قراءة
زيارة المصدر ←

نحو إحياء عملية السلام من موتها

قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي

الأربعاء 09 سبتمبر 2026 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

تستمر صحيفة "القدس" الفلسطينية في نشر القدس؛ ففي عددها الصادر يوم السبت 2 أيلول (سبتمبر) من عام 2006، على صدر صفحتها الأولى، تطلعنا بعنوانها الرئيسي:"الاتحاد الأوروبي يسعى لإحياء عملية السلام على أساس العودة إلى حدود 67 وإنهاء الاحتلال".إلى هنا العنوان، أما في متن الخبر فيتحدث عن اجتماع عُقد في فنلندا حينها، ضمَّ 25 دولة أوروبية، وأعقبت الاجتماع تصريحات حول استئناف عملية السلام المتعثرة، وضرورة بذل الجهود لدعم حكومة "وحدة فلسطينية" حتى لو شاركت فيها حركة حماس، التي فازت حينها في الانتخابات التشريعية بـ 74 مقعدًا، مما يمنحها الغالبية في المجلس التشريعي المنتخب.أي أن الوضع يكاد يكون على حاله منذ تلك الفترة، أو يمتد إلى ما هو قبلها من حيث الجمود في عملية السلام، وإلا فلماذا يتم الحديث عن (إحياء) عملية السلام؟إسرائيل، قبل أن تسوق الذرائع حول فوز حماس، كانت حينها قد أنهت من طرف واحد عملية السلام، وأسدلت الستار عليها، وأوقفت الاتصالات بشكل كامل مع السلطة والقيادة الفلسطينية، بل أعلنت عزمها إغلاق الباب أمام أية مساعٍ دولية للوصول إلى تسوية عبر طاولة المفاوضات المتوقفة أصلاً، ليس رفضًا للحوار مع حماس التي فازت، وإنما رفضًا، قبل الفوز بكثير، للأسس التفاوضية القائمة على مبدأ الشرعية الدولية، والإصرار على صيغة الثنائية وفق ما "يتفق عليه الطرفان".فرفض تطبيق القرارات الدولية هو ما اصطدمت به المفاوضات، وليس نتائج الانتخابات التي جرت؛ أي رفض الوصول إلى حل عادل وشامل ينهي الصراع، حتى على قاعدة مبادرة السلام العربية، ورغم الملاحظات حولها، تم رفضها. فحكومات إسرائيل جميعها رفضت فكرة مناقشة أو التفاوض للوصول إلى حق تقرير المصير والاستقلال الفلسطيني، وفي قاموسها هذه محرَّمات لا يمكن وضعها على الطاولة مهما كان من يقف على رأس الحكومة فيها.أي أن مبرر رفض التعاطي مع حكومة ترأسها حماس في حينه، والتي كانت على وشك التشكّل والإعلان عنها، مع أنها جاءت عبر صندوق الاقتراع، ليس واردًا في الحسابات الإسرائيلية، مهما كانت الفصائل التي تشكلها؛ المهم هو برنامج هذه الحكومة ألا يعتمد رؤية سياسية تتمسك بالحقوق الوطنية المشروعة في تقرير المصير والاستقلال الوطني والسيادة للشعب الفلسطيني على ترابه الوطني.اليوم، يعيد التاريخ إنتاج معطيات مشابهة، رغم الاختلالات والمتغيرات الكبيرة التي لا داعي لاستحضارها. لكن تجري التحضيرات، كما هو معروف، لإجراء الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وسط تحديات مركبة تفوق بكثير تلك التي عاشتها القضية الفلسطينية عام 2006. وتشتد الصعوبات وطأتها أمام إحدى أكثر المراحل خطورة على مستقبل القضية الفلسطينية برمتها. هذه المرة، إن تمت، ستكون بعد حرب الإبادة التي وقعت وتتواصل آثارها إلى يومنا هذا في قطاع غزة، وتأثيرات ما أسفرت عنه على النظام السياسي بكل مكوناته، في ظل الأوضاع الكارثية على كل المستويات، إضافة إلى ما يجري في الضفة الغربية، بما فيها القدس، من تنفيذ عملي لمخطط الضم.بحيث أصبحت الصعوبة، وبالعودة لموضوع الانتخابات، لا تقتصر فقط على القدس وحدها، وإنما أمام الوضع الحالي الخطير، هناك شك في أن تجرى في مناطق "ج" والأرياف، إضافة إلى قطاع غزة بطبيعة الحال. فمن يمكنه الضغط على الاحتلال لضمان تمكين الشعب الفلسطيني من إجراء انتخابات حرة ونزيهة وفق القانون، تتيح مشاركة الجميع فيها انتخابًا وترشيحًا؟ وإذا ما جرت، فمن المسؤول عن الضغط للقبول بنتائج هذه الانتخابات واحترام ما تسفر عنه؟ خصوصًا أنها قد تطال مكونات في النظام السياسي الفلسطيني أيضًا.لا بد من الإشارة هنا إلى أن انتخابات كنيست الاحتلال ستجري أيضًا في تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، وما قد تسفر عنه، بمعزل عن الجهة التي تفوز! فهل تملك أي جهة وسيلة لتغيير الأمر الواقع الذي تفرضه دولة الاحتلال يوميًا في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ بعيدًا عما يرشح من بعض التسريبات الخجولة حول إمكانية الإفراج عن أموال المقاصة، التي تقدر بـ 17 مليار شيكل، وتستمر دولة الاحتلال في سرقتها والقرصنة عليها.العنوان المستفز، ربما، في صحيفة "القدس" قبل عشرين عامًا، يعيد للأذهان لماذا توقفت عملية السلام التي ماتت فعلاً بعد مفاوضات كامب ديفيد 2، والتمترس خلف رفض الحقوق الفلسطينية، و"لاءات باراك" الشهيرة حينها: لا قدس، ولا دولة، ولا إخلاء مستوطنات، وطبعًا لا حق عودة.والسؤال هنا: مع من يمكن تدارُك عملية سلام؟ وإلى أين يمكن أن تصل في ظل المتغيرات الهائلة التي شهدها العالم والإقليم منذ ذلك الوقت؟ وفق فرضية بسيطة مفادها: إذا كانت حكومة الاحتلال قبل العام 2006 قد نفضت يدها من عملية السلام، وأنهت مسارها الذي قد يؤدي إلى وصول الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية، فهل الفرصة سانحة اليوم أكثر للمضي في تسوية توصل الشعب لحقوقه؟ في ظل مصادرة الأراضي، وهدم البيوت، وتقطيع أوصال الأرض يوميًا، وفرض خطة الحسم، وإرهاب المستوطنين اليومي، ولم تكن في ذلك الوقت إلا مجرد بدايات الحديث عن الفصل الجغرافي والسياسي بين الضفة والقطاع. ولم تكن خطة الحسم التي أعقبت "صفقة القرن" قد وُضعت على الطاولة رسميًا، رغم وجود مقدماتها كما أشير سابقًا.وبالتالي، إذا تلاشت الفرصة دوليًا لالتقاط اللحظة التاريخية في حينه، للعمل بإرادة دولية من أجل إنهاء الاحتلال قبل كل هذه الصعوبات والمعيقات التي نشهدها الآن، فهل متاح أمام أي جهة دولية تحقيق الهدف المنشود اليوم؟التوجه الجاري في اللعبة الحالية، الآخِذة في التشكّل على مدار سنوات خلت، في ظل صراعات ونزاعات دولية في أكثر من منطقة من العالم، بما فيها اقتصادية وعسكرية، يشير هذا التوجه بوضوح إلى أن ثمة إمكانية واحدة للعمل. حيث لا يُراد أن يُفهم من النص السابق أن التسليم بالأمر الواقع هو سيد الموقف، على العكس تمامًا، المقصود هو أن ثمة إمكانية واحدة، وهي أن يجري تحرك عالمي واسع، تقوده الأمم المتحدة ومؤسساتها ذات العلاقة، لرفع الظلم المتمثل بالاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين، وأن تقوم بخطوات ملموسة بعيدًا عن حسن النية أو المناشدات ولغة البيانات المعتادة منذ عقود، وإنما إجراءات عملية مباشرة وحقيقية لإنفاذ القانون الدولي، بفرض عقوبات دولية صارمة، تلعب فيها أوروبا – التي تقول دائمًا إنها الممول الأول للسلطة الفلسطينية – دورًا على قاعدة توازنات جديدة، تعيد فيها حساباتها على أساس معيار قيمي: انحياز للاحتلال أم لحقوق الشعوب؟إذا كانت فعلاً تؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان، فالموقف المزدوج الذي يسير وفق التوجه الأميركي من جهة، وعدم القدرة على مخالفته وتجاوزه أوروبيًا من جهة، وفي ذات الوقت استمرار تقديم الدعم المالي والحديث السياسي بجمل إيجابية من جهة أخرى، غير كاف في الحقيقة. وكأن النظرية التي تقودها هي (ترقيع) وتغطية الوضع الراهن بغلاف سياسي منمق، ومحاولة بناء ما يهدمه الاحتلال من قصف وتدمير المنشآت والبنى التحتية، وتقديم الدعم السخي للعمل الأهلي هنا وهناك، واعتبار ذلك يحقق الموقف الأوروبي الكلاسيكي المتعارف عليه وفقًا لموازين المصالح والربح والخسارة، وهو ما عبّر عنه أحد المسؤولين الألمان الكبار حين قال: "إن الدفاع عن وجود إسرائيل لن يتأثر بأي شكل من الأشكال"، بينما من يواجه الخطر الوجودي في أرضه ووطنه اليوم هو الشعب الفلسطيني، ومن يتحدث عن استئصال عوامل بناء دولة فلسطينية مستقلة هم قادة حكومة الاحتلال.اليوم، الحقيقة قبل التذرع بنتائج الانتخابات الفلسطينية هي: هل هناك شريك في إسرائيل للسلام؟ وهل السلام يتفق مع تعميق الاحتلال وتكريسه وإطالة أمده؟ربما من الاستخلاصات يمكن القول إن السلام ممكن، ونحن نؤمن به فعلاً، وهو قابل للتحقيق، لأن الشعب الفلسطيني عبّر عن أمله للوصول إلى السلام، لكن للسلام في نظره طريق آخر، ليس السلام الذي تفرضه القوة العسكرية، ويحد من وصول الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة. طريق السلام المنشود أغرق تمامًا في بحر الدماء في غزة والضفة والقدس. إذاً، من يريد السلام في هذا العالم، يجب أن ينطلق من العدالة الانتقالية؛ طريق سهل وبسيط لو امتلك العالم الجرأة والإرادة السياسية لإنفاذ القانون الدولي، ومحاسبة المعتدي، ورفع الظلم، وجبر الضرر عن الضحايا، مترافقًا مع حماية دولية وخطوات جدية لإعادة التوازن للنظام العالمي، وقطبه الواحد الذي يحمي القاتل ويلوم الضحية، عبر موازين تعيد الحس الإنساني للقانون الدولي، وتغادر الكيل بمكيالين. بوابة ذلك كله تطبيق الشرعية الدولية، وقرارات الأمم المتحدة. عندها يمكن لأوروبا أن تسمع صوتها أيضًا للوصول إلى عملية سلام جدية، تتسم بالعمل وصون حقوق الشعوب المقهورة.خافيير سولانا، مفوض العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي حينها، قالها: إن الأساس هو العودة إلى حدود 1967، وبهذا يمكن تحقيق السلام الذي طال انتظاره. أوروبا يمكنها لعب دور أكثر جدية وأكثر فاعلية.

نحو إحياء عملية السلام من موتها

أحمد المالكي: رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)