f 𝕏 W
لغز السابع من أكتوبر

جريدة القدس

سياسة منذ 51 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

لغز السابع من أكتوبر

الأربعاء 09 سبتمبر 2026 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

كشفت صحيفة هآرتس عن إنذارات وصلت إلى نتنياهو وأجهزة الأمن الإسرائيلية قبل حدث السابع من أكتوبر، كان قد أرسلها السنوار عبر وسطاء في قطر والإمارات، من خلال شخصيات فلسطينية قريبة، سمّت بعضها وتحفّظت على ذكر أحدهم واكتفت بالإشارة إليه، ولكن بحسب ما جاء في الصحيفة، فإن تلك الإنذارات لم تلقَ اهتمام نتنياهو ورئيس الشاباك، بل تم تجاهلها فعلاً، وهذا ما لا يمكن أن يحدث إلا إذا كان في الأمر مكيدة جرى التخطيط لها، وبالتالي فإن عملية الاستدراج تمت وفق المطلوب، لكي تقوم إسرائيل بما قامت به، وتجد المبرر والذريعة لإبادة البشر والشجر والحجر.ما كشفت عنه الصحيفة يعيدنا إلى السؤال الذي رافق يوم السابع من أكتوبر، وهو: كيف انهارت المنظومة الأمنية التي سيطرت على القطاع لعقود من الزمن، وكيف تعطلت كل أبراج المراقبة والتقنيات الحديثة في لحظة؟ هو السؤال الذي يجيب عليه هذا التقرير الذي جاءت به هآرتس، لتفتح جردة حساب نتنياهو قبيل الانتخابات التي سوف تجري الشهر القادم، في حين تشهد استطلاعات الرأي تراجعًا في شعبيته، ولا تمنحه التقدم، وهذا قبل خروج التقرير الذي يثبت تورط نتنياهو في أحداث السابع من أكتوبر، سواء بعلمه أو بتجاهله أو بمؤامرته، وفي كلتا الحالتين، فإن التقرير يكشف جزءًا من الحقيقة ولا يكشف الحقيقة كلها، لأن ما خفي بالتأكيد أكبر وأفظع.ما كشفت عنه الصحيفة لا يمثل ضربة لنتنياهو فحسب، بل يكشف أيضًا حجم ما قامت به حماس، وهي تفضح حقيقة كانت معلومة للبعض، وواضحة للنخب الذين راقبوا المشهد منذ اليوم الأول، إلا أن التقرير، بكل ما حمله، أوضحها لكل من كان في قلبه شك، بلا زيادة أو نقصان، وهذا يدفعنا للتساؤل مرَّة تلو المرَّة، حول جدوى المغامرة التي جعلت الناس يحصدون هذا الخراب والدمار؟إن حجم الإنذارات التي سبقت السابع من أكتوبر كما زعم التقرير، وبهذا المستوى من الأهمية حيث الإمارات وقطر والقاهرة نقلت رسائل لنتنياهو، بالغة الأهمية تفيد بحدث كبير سيحدث، وتجاهل الأخير الأمر يثبت نظرية المكيدة من جهة، والغباء من الجهة المقابلة، إذ كان الوقوع في الفخ بشكل دراماتيكي سريعاً، قلب الحياة رأساً على عقب، وجلب كل الويلات وألقى بها على كاهل الناس، وفتحت جهنم أبوابها في جحيم الأيام المتواصلة حتى اليوم، فما توقفت حرب الإبادة وما تعطلت همجية القتل.إن باب الحساب اليوم قد فتح، وبينما تقترب انتخابات الكنيست التي يتوقع أن يحاسب الجمهور الإسرائيلي نتنياهو وأركان حربه على ما اقترفوه، نقترب أيضًا من الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي سيقول فيها الناخب الفلسطيني رأيه ويضع صوته بضمير حيّ، ليحاسب كل مغامر ارتكب مغامرة غير محسوبة، أودت بحياة أكثر من مليوني غزي يعيشون في العراء اليوم، ولا يجدون المأوى ولا الغذاء والدواء. ولن يكون هذا التقرير الذي نشرته الصحفية إلا البداية، فعشرات التقارير ستخرج من صحف أخرى عربية وأجنبية لتكشف المزيد من الحقائق، وتفضح كل مستور، وما خفي أعظم.

أحمد المالكي: رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية

عصام بكر: عضو المجلس الوطني الفلسطيني

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)