f 𝕏 W
إشكالية الانتماء المزدوج بين عبد الرحمن وابيري وآلان مابانكو

راية اف ام

فنون منذ 9 سا 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

إشكالية الانتماء المزدوج بين عبد الرحمن وابيري وآلان مابانكو

ليس من السهل أن يسأل الكاتبُ: إلى أين أنتمي؟. السؤالُ في الظاهر بسيطٌ، لكنَّه حين يخرج من فم كاتب أفريقي عاشَ الاستعمارَ، وورث لغته، وغادرَ بلدَه، ثم وجد نفسه يكتب من فضاء آخَر، يتحوَّل إلى سؤال ثقيل، يكاد يكون سؤالًا عن الحق في أن يكون الإنسانُ نَفْسَه. الكاتبُ الذي وُلد في أفريقيا، وتعلَّمَ في مدارس تركتْ فيها فرنسا لغتها وثقافتها، ثم غادرَ إلى أوروبا، وعاش فيها، وكتبَ بلغة المُستعمِر، لا يستطيع أن يتعامل معَ الهُوية بوصفها بطاقة تعريف إدارية. لا يكفي أن يقول: أنا جيبوتي، أو أنا كونغولي، أو..

الكاتب: إبراهيم أبو عواد - كاتب من الأردن

ليس من السهل أن يسأل الكاتبُ: إلى أين أنتمي؟. السؤالُ في الظاهر بسيطٌ، لكنَّه حين يخرج من فم كاتب أفريقي عاشَ الاستعمارَ، وورث لغته، وغادرَ بلدَه، ثم وجد نفسه يكتب من فضاء آخَر، يتحوَّل إلى سؤال ثقيل، يكاد يكون سؤالًا عن الحق في أن يكون الإنسانُ نَفْسَه.

الكاتبُ الذي وُلد في أفريقيا، وتعلَّمَ في مدارس تركتْ فيها فرنسا لغتها وثقافتها، ثم غادرَ إلى أوروبا، وعاش فيها، وكتبَ بلغة المُستعمِر، لا يستطيع أن يتعامل معَ الهُوية بوصفها بطاقة تعريف إدارية. لا يكفي أن يقول: أنا جيبوتي، أو أنا كونغولي، أو أنا فرنسي، وكأن المسألة انتهت. فالهُويةُ في هذه الحالة ليست خانة في جواز سفر، وإنما ذاكرة تتجاذبها أمكنة متعددة، ولغات متعددة، وتواريخ لا تزال آثارُها حاضرةً في الجسدِ واللغة والخيال.

مِن هُنا تبدو تجربة الكاتب الجيبوتي عبد الرحمن وابيري ( وُلد 1965 )، وتجربة الكاتب الكونغولي آلان مابانكو ( وُلد 1966 ) جديرتين بالقراءة معًا. كلاهما كاتب أفريقي يكتب بالفرنسية، وغادرَ فضاءه الأفريقي إلى الغرب، ووجدَ نفسه أمام سؤال الانتماء، لكنَّهما لا يُقَدِّمان الجوابَ نفسه. إنهما يكشفان وجهين مختلفين للمأزق نفسه: كيف يمكن للكاتب أن ينتمي إلى مكان وُلد فيه، وإلى مكان آخَر أعادَ تشكيلَ وعيه، من دون أن يتحوَّل إلى سجين لأحدهما؟.

هناك وهمٌ شائع يقول إنَّ المهاجر يغادر وطنه كما يغادر المرءُ بيتًا قديمًا، يغلق البابَ وراءه، ويمضي إلى مكان جديد، ويبدأ حياته من الصفر. لكن الكاتب لا يستطيع أن يفعل ذلك، إنَّه يحمل البيت معه، يحمل رائحة الشوارع، وأصوات الأمهات، وأسماء الأماكن، والخوف القديم، واللغة الأُولَى، وصور الطفولة، وحكايات الجدات، وتفاصيل الجغرافيا، وحتى الأشياء التي كان يظنُّ أنه نسيها، لهذا لَم تكن الكتابة عند وابيري مُجرَّد نشاط أدبي بعيد عن الوطن، وإنما كانت مُحاولة لاستعادة بلده أو استملاكه من جديد عبر الكتابة. وهُنا تظهر المفارقةُ الجميلة والمؤلمة معًا: قد يغادر الإنسانُ وطنه لكي يعيش، لكنَّه قد يكتب لكي يعود.

يعود وابيري إلى جيبوتي، ليس بوصفها بطاقة بريدية أفريقية جاهزة للاستهلاك الغربي، وإنما بوصفها مكانًا حيًّا، ومتناقضًا، وقاسيًا وحميمًا في آنٍ واحد. وكتابته عن جيبوتي تَجمع بين الأفريقي والعربي والإسلامي والفرنسي والإنجليزي، أي إنَّها تنطلق من جغرافيا هجينة أصلًا قبل أن يصبح الكاتبُ مهاجرًا.وابيري لم يولد في هُوية " صافية " ثم جاء إلى المنفى ليخلطها، الهُوية كانت مختلطة منذ البداية.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)