f 𝕏 W
الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين حدين:  ضغوط خارجية، وحاجة وطنية لتجديد الشرعيات

وكالة قدس نت

سياسة منذ ساعة 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين حدين: ضغوط خارجية، وحاجة وطنية لتجديد الشرعيات

فتحي كليب يكتب: الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين حدين: ضغوط خارجية، وحاجة وطنية لتجديد الشرعيات

مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

تشكل الانتخابات البرلمانية في مختلف دول العالم، فضلا عن كونها شكلا من أشكال إشراك المواطنين في إدارة شؤون الدولة والمجتمع، عبر انتخاب من يمثلهم في المؤسسات الوطنية، إحدى أهم أدوات التغيير السياسي والمجتمعي، وتجديد الحياة الديمقراطية، وإعادة إنتاج الشرعيات. فالانتخابات لا تقتصر وظيفتها على اختيار ممثلين جدد، وإنما تتيح للمجتمع مراجعة تجربته السياسية، ومحاسبة مؤسساته، وتجديد قياداته، وإعادة ترتيب أولوياته الوطنية، بما يتلاءم مع المتغيرات والتحديات التي يواجهها.

غير أن الحالة الفلسطينية، بما يحيط بها من تعقيدات، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال الإسرائيلي وسيطرته على الأرض والحدود وموارد الشعب الفلسطيني، تجعل من الانتخابات استحقاقا مختلفا في دلالاته ووظائفه. فالشعب الفلسطيني لا يعيش، حتى الآن، في دولة مكتملة السيادة، وإنما ما زال في مرحلة تحرر وطني، الأمر الذي يفرض على العملية الديمقراطية الفلسطينية أن تأخذ بعين الاعتبار طبيعة هذه المرحلة ومتطلباتها، وأن توائم بين ضرورات البناء الديمقراطي الداخلي ومتطلبات النضال الوطني وأهدافه.

بهذا المعنى، تبدو الوظيفة الأساسية للانتخابات غائبة إلى حد كبير عن المشهد الفلسطيني الراهن. فبدل أن تشكل الانتخابات العامة مدخلا ديمقراطيا لإعادة بناء الحياة السياسية، وتوحيد الشعب الفلسطيني وقواه السياسية والمجتمعية حول رؤية وطنية مشتركة وأهداف جامعة، قد تتحول، في ظل استمرار الانقسام وغياب التوافق السياسي، إلى عامل جديد يعمّق حالة التشرذم والاستقطاب، ويكرّس الانقسام القائم، بدل أن تسهم في تجاوزه وإعادة بناء الوحدة الوطنية على أسس ديمقراطية.

ان الانتخابات ليست مجرد آلية لإدارة الخلافات، وإنما هي في الأساس أداة لترسيخ الوفاق الوطني، الذي يجب أن يسبق العملية الانتخابية، لا أن يكون نتيجة لها. فليست مخرجات الانتخابات وحدها القادرة على معالجة الأزمات، بل إن نجاحها يرتبط بوجود توافق مسبق على القضايا الوطنية الأساسية. والمقصود بالوفاق هنا ليس إخفاء الخلافات أو تشكيل قوائم ائتلافية شكلية، وإنما بناء توافق سياسي حقيقي حول الأسس والمبادئ المشتركة. ومن الممكن تحقيق وفاق سياسي حتى في ظل تعدد القوائم الانتخابية وعدم وجود وفاق انتخابي. لذلك، ينبغي أن تكون الانتخابات مدخلا لبناء مرحلة جديدة وتعزيز المشروع الوطني، لا وسيلة لإدارة الأزمة أو تكريس الانقسام. ومن هنا يبرز السؤال الجوهري: لماذا نذهب إلى الانتخابات في ظل غياب التوافق على الأسس الوطنية التي ينبغي أن تقوم عليها؟

لقد أثبتت التجربة الفلسطينية بشكل خاص، أن الاحتكام إلى منطق الأغلبية والأقلية، بمعناه العددي المجرد، في ظل غياب التوافق الوطني، لم يؤد إلى بناء نظام سياسي مستقر، بل أسهم في تعميق الصراع الداخلي، ووصل في مراحل سابقة إلى صدامات مؤلمة ما زال الشعب الفلسطيني يدفع ثمنها حتى اليوم. ولذلك، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إجراء الانتخابات، وإنما في توفير البيئة السياسية والوطنية التي تجعل من نتائجها مدخلا للشراكة، وليس مناسبة جديدة لإنتاج الانقسام.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة قدس نت

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)