حين تعلن فرنسا أنها تدعو إلى فرض عقوبات جديدة على المسؤولين عن عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وحين تتحدث في الوقت نفسه عن اقتراح إرسال بعثة أوروبية لدعم الانتخابات الفلسطينية، فإن الخبر يستحق الترحيب، لكنه يستحق قبل ذلك أن نطرح عليه بعض الأسئلة الصعبة.
ففي فلسطين، لم تعد المشكلة أن العالم لا يرى ما يحدث. العالم يرى، ويوثق، ويصدر البيانات، ويعرب عن القلق، ويدعو إلى ضبط النفس، ثم يعود كل شيء إلى ما كان عليه. المشكلة الحقيقية أن الفجوة بين ما تقوله العواصم الأوروبية وما تستطيع أو تريد فعله على الأرض ما زالت واسعة إلى حد يجعل الفلسطيني ينظر إلى كل موقف جديد بحذر، لا لأنه يرفضه، بل لأنه سمع كثيرًا من المواقف التي لم تغيّر شيئًا في حياته.
أن يُعاقب مستوطن يمارس العنف خطوة مهمة، لكن السؤال الذي يسبقها: ماذا عن البيئة التي تجعل هذا العنف ممكنًا؟ وماذا عن الاستيطان الذي لا يتوقف؟ وماذا عن الأرض التي تُصادر، والطرق التي تُغلق، والقرى التي تجد نفسها محاصرة، والفلسطيني الذي يكتشف يومًا بعد يوم أن المساحة المتاحة له للحياة تضيق؟ أخبار ذات صلة البنتاغون يعاقب مسؤولا رفيعا في إدارة بايدن بعد تقارير عن طائرة ترامب تحذير إسرائيلي من تصاعد الاستيطان بالضفة
المستوطن العنيف ليس ظاهرة منفصلة عن مشروع الاستيطان. هو أحد نتائجه. ولذلك فإن التعامل مع العنف بوصفه مشكلة أفراد، مع ترك المنظومة التي تنتج هذا العنف تعمل بلا توقف، يشبه معالجة الحريق من الدخان وترك النار مشتعلة.
وهنا تحديدًا يصبح الموقف الأوروبي أمام اختبار حقيقي.
إذا كانت فرنسا وأوروبا تريدان إرسال رسالة مفادها أن الاعتداء على الفلسطيني لن يبقى بلا ثمن، فعليهما أن تجعلا الثمن سياسيًا وقانونيًا، لا رمزيًا فقط. فالفلسطيني لا يحتاج إلى قائمة جديدة من الأسماء الخاضعة للعقوبات بقدر ما يحتاج إلى أن يشعر بأن الاعتداء على أرضه وبيته وحقه في الحياة لم يعد أمرًا يمكن ارتكابه ثم تجاوزه ببيان إدانة.
التعليقات (0)