أجرى السفير الأمريكي لدى تل أبيب، مايك هاكابي، زيارة ميدانية يوم السبت إلى بلدة ترمسعيا الواقعة شمال شرقي مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة. وتفقد السفير خلال جولته منزل مواطن فلسطيني يحمل الجنسية الأمريكية، كان قد تعرض لسلسلة من الهجمات العنيفة والمضايقات المستمرة من قبل مجموعات المستوطنين في المنطقة، مما أدى لإلحاق أضرار بممتلكاته الخاصة.
وتكتسب بلدة ترمسعيا أهمية خاصة في الأجندة الدبلوماسية الأمريكية نظراً لأن شريحة واسعة من سكانها يحملون الجنسية الأمريكية المزدوجة، مما يضع أمنهم تحت المجهر المباشر لواشنطن. وتبعد البلدة نحو 23 كيلومتراً عن مركز مدينة رام الله، وتعتبر من المناطق التي تشهد توترات أمنية متصاعدة جراء التوسع الاستيطاني والاعتداءات المتكررة على الأحياء السكنية والمزارع المحيطة بها.
وأفادت مصادر محلية بأن تحرك السفير هاكابي جاء في أعقاب تصريحات حادة وغير مسبوقة أدلى بها في الثالث من سبتمبر الجاري، انتقد فيها بشدة الهجمات التي شنها مستوطنون على قرية قصرة المجاورة. وتعكس هذه التحركات الميدانية رغبة الإدارة الأمريكية في المراقبة المباشرة للأوضاع الأمنية التي يعيشها رعاياها في مناطق التماس بالضفة الغربية، وضمان عدم تعرضهم لمزيد من المخاطر.
وشهدت بلدة ترمسعيا خلال الآونة الأخيرة تصعيداً ملحوظاً في وتيرة الاعتداءات، حيث وثقت تقارير ميدانية عمليات إحراق متعمد للمنازل والممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى ترهيب الأهالي داخل أحيائهم. وتهدف هذه الزيارات الدبلوماسية إلى إرسال رسائل أمنية واضحة بضرورة لجم اعتداءات المجموعات الاستيطانية وتوفير بيئة آمنة للمدنيين، خاصة أولئك الذين يتمتعون بحماية قانونية دولية.
من جانبه، جدد المجلس البلدي في ترمسعيا مطالبته للمجتمع الدولي بضرورة توفير حماية عاجلة وشاملة للممتلكات والمزارع التي تتعرض للتخريب الممنهج. ويرى المسؤولون المحليون أن حضور الوفود الأجنبية والبعثات الدبلوماسية يشكل رادعاً معنوياً، لكنه يتطلب خطوات عملية على الأرض لمحاسبة المتورطين في هذه الهجمات ومنع تكرارها في المستقبل القريب.
وتأتي هذه التطورات في ظل قلق دولي متزايد من تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، وسط مطالبات مستمرة للحكومة الإسرائيلية بضرورة فرض القانون ومنع المجموعات المتطرفة من استهداف القرى الفلسطينية. وتؤكد الأوساط السياسية أن الضغوط الأمريكية قد تتزايد في الفترة المقبلة لضمان أمن المواطنين الأمريكيين الفلسطينيين الذين يواجهون تحديات معيشية وأمنية صعبة.
التعليقات (0)