محلل وكاتب وباحث سياسي متخصص في الشوؤن السعودية والخليجية وخاصة قضايا الأمن القومي وقضايا الجيوبوليتيك.
لم تعد معركة الساحل الغربي في اليمن مجرد جولة جديدة من الحرب بين الحوثيين والقوات الحكومية، بل تقترب من أن تكون فصلا حاسما في صراع أوسع على التحكم بأهم مفاتيح الاقتصاد والتجارة العالميين.
فالأهداف الحقيقية لم تعد تتعلق بالسيطرة على مدينة أو ميناء، وإنما بمن يمتلك القدرة على التأثير في حركة الملاحة بين البحر الأحمر وخليج عدن، وبالتالي التأثير في الطريق البحري الذي يربط آسيا بأوروبا عبر قناة السويس.
وهنا تكمن أهمية التصعيد الحوثي الأخير. فالمعلومات المتداولة عن تحركات الجماعة باتجاه الساحل الممتد من الخوخة إلى المخا وصولا إلى باب المندب، بالتزامن مع تكثيف الضربات الصاروخية والمسيّرات، تشير إلى أن الجغرافيا البحرية أصبحت مرة أخرى هدفا مركزيا في الحسابات العسكرية الحوثية. والقراءة الأوسع لهذه التطورات تقود حتما إلى إيران.
طهران أدركت، خلال سنوات الصراع الإقليمي، أن امتلاك القدرة على تهديد الممرات البحرية الضيقة يمكن أن يمنحها نفوذا يفوق بكثير حجمها العسكري المباشر. مضيق هرمز هو النموذج الإيراني الأصلي: نقطة جغرافية ضيقة تستطيع إيران، من خلال موقعها وقدراتها الصاروخية والبحرية، التأثير في أمن الطاقة وحركة التجارة العالمية. أما باب المندب، فيمثل النسخة المقابلة على الطرف الآخر من الجزيرة العربية.
وبالتالي فإن امتلاك إيران، بصورة مباشرة أو عبر حليف محلي، القدرة على الضغط على هرمز وباب المندب في الوقت نفسه، يمنحها ورقة إستراتيجية هائلة: تستطيع التأثير في شريان الطاقة الخارج من الخليج، وفي الشريان التجاري الذي يصل المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس. وهذا تحديدا ما يجعل باب المندب، في الحساب الإيراني، أكثر من مجرد جبهة يمنية.
التعليقات (0)