f 𝕏 W
أدب النقد في مجتمعنا.. علامة صحة لا علامة مرض

شبكة قدس

صحة منذ 9 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

أدب النقد في مجتمعنا.. علامة صحة لا علامة مرض

طريقنا طويلة والأحداث فيها كثيرة ومستديمة ومستجدة، والمطلوب فيها الاجتهاد الراشد الذي يدور مع ثوابتنا الإسلامية العروبية الفلسطينية في كل مسألة وموقف وقضية.

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة أهمية النقد البناء في المجتمع، معتبرة إياه علامة صحة وليس مرضًا. تؤكد على ضرورة أن يكون المسؤول خاضعًا للمساءلة من قبل الجماهير، وأن يكون النقد قائمًا على الأدب والتصحيح لا التجريح والتخوين. وتُحذر من خطورة غياب هذه العلاقة الجدلية، التي قد تؤدي إلى تحكم المسؤولية الفرعونية وتسطيح الجماهير.
أبرز النقاط

طريقنا طويلة والأحداث فيها كثيرة ومستديمة ومستجدة، والمطلوب فيها الاجتهاد الراشد الذي يدور مع ثوابتنا الإسلامية العروبية الفلسطينية في كل مسألة وموقف وقضية، وخاصة من كل مسؤول منا، بغض النظر عن اسمه وعن نوعية مسئوليته ووزنها ومساحة تأثيرها. وقد يصيب هذا المسؤول إذا اجتهد، وقد يخطئ، وقد يصيب في اجتهاد ويخطئ في عشرة اجتهادات، ويبقى معذورًا إذا ظل في كل اجتهاداته يدور مع ثوابتنا الإسلامية العروبية الفلسطينية سواء أصاب أو أخطأ.

ولكن إذا اجتهد بعيدًا عن هذه الثوابت مخالفًا لها فهو لم يجتهد، بل انحرف، والفرق كبير بين الاجتهاد والانحراف، ولكن سواء صدر عن هذا المسؤول أو ذاك اجتهاد خاطئ أو انحراف، فمن حق جماهيرنا في الداخل أن تقول له أخطأت بأدب لا تكفير فيه ولا تخوين ولا تجريح، وفي المقابل هو مطالب أن يصغي لهذه الجماهير في كل مرة قالت له فيها أخطأت حتى لو قالت له ألف مرة، ولذلك هو مسؤول، وما سمي المسؤول بهذا الاسم (مسؤول)، إلا لأنه يُساءل على كل قول منه وعمل وموقف وتصريح، وإذا رفض أن يُساءل، فقد فقدَ صفة المسؤولية وبات واحدًا كأي واحد من جماهيرنا.

وهذه الجدلية في العلاقة بين جماهيرنا وكل مسؤول فينا يجب أن تبقى قائمة ودائمة ما شاء الله تعالى على اعتبار أنها مصدر قوة لا مصدر ضعف لهذه الجماهير ولهذا المسؤول، وعلى اعتبار أن غايتها النقد لا الحقد، والتصحيح لا التجريح، والتوجيه لا التسفيه.

وإلا لو ألغيت هذه الجدلية في العلاقة بين جماهيرنا وكل مسؤول فينا، لتحكمت في مسيرة مجتمعنا المسؤولية الفرعونية كما قال القرآن الكريم: “ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد” (29 سورة غافر)، وهي المسؤولية الكارثية على جماهيرنا، لأنها تجعل منها جماهير سطحية تميل مع ريح المسؤول حيث مالت، وتقوم معه إذا قام، وتقعد معه إذا قعد، وتعطس معه إذا عطس، وتقبح ما قبّح، وتحسن ما حسّن، وتكذب ما كذّب، وتخون ما خوّن، وتصفق له في كل موقف حتى لو ناقض موقفه الثاني موقفه الأول، وحتى لو خرج عن أصول المسؤولية التي حددها لنفسه، وحتى لو ضرب بعرض الحائط ما هو معلوم من الثوابت الإسلامية العروبية الفلسطينية بالضرورة.

فيا ويل هذه الجماهير إذا رضيت لنفسها أن تواصل هتافها للمسؤول صارخة من قحف قلبها يعيش، يعيش، يعيش، سواء أصاب أو أخطأ، وسواء استقام أو انحرف، وسواء بنى أو هدم. لأن هذه الجماهير يوم أن ترضى لنفسها ذلك فقد ألغت وجودها، وتنازلت عن عقولها، وتبرعت بدورها مجانًا، وأصبحت عددًا بلا عدة، ومظهرًا بلا جوهر، وجعجعة ولا طحنًا، وهو ما أربأ بنفسي وبكل مجتمعنا مع تعددياته الدينية والسياسية أن نرضى به.

وقديمًا أفرزت المسؤولية الفرعونية شعبًا كان حاله مع فرعون كما قال القرآن الكريم: “فاستخف قومه فأطاعوه” (54 سورة الزخرف). ألا يكفي مجتمعنا أن يستخف به المتآمرون ليلًا ونهارًا على تفكيكه وتصفيره وتسطيحه حتى يصبح لا مجتمع في حاضره، وصفرًا في قيمته، وتافهًا في سلوكه، ألا يكفي ذلك مصابًا لا قبل لمجتمعنا به إلا أن يعض بنواجذه على ثوابتا الإسلامية العروبية الفلسطينية، لذلك هي الكارثة أن ينبت فينا من هو من بني جلدتنا ومن مواليد مجتمعنا ومن ضمن من رضع من هذا المجتمع وعاش فيه ثم نما فيه طفلًا ثم شب فيه شابًا، ثم بلغ سن الرشد فيه، وإذ به يقلب لمجتمعه ظهر المجن، ويكاد أن يدّعي الشعور بالخجل لانتمائه لهذا المجتمع؟! والله هو العقوق، وهو نكران الجميل، وهو إضاعة الوفاء، وهو ما لا يعرفه حر ولا يصدر عن حر، ولا يرضى به حر، وهو الوصول بمجتمعنا وبمسؤوله، وبجدل العلاقة بين الجماهير والمسؤول إلى القاع، وهو ما لا يرضاه أحد منا لنفسه ولا لغيره، سواء كان من الجماهير أو من المسؤولين.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من شبكة قدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)