يتضح السلوك الإسرائيلي في غزة عوداً على ذي بدء للمشروع الإستراتيجي الذي كانت السنوات الثلاث الماضية عبارة عن عمليات تهيئة له، مرة بالنار ومرة بالمجاعة.
وما رأينا من وسائل إبادة ليس فقط للناس بل بشكل منظم وسط الفوضى العارمة جرت عمليات إعدام منظمة للمكان وللبنية التحتية وكل ممكنات البقاء في تلك المنطقة.
قلت لصديقي في غزة: لا تجتمع أنت والفئران في بيت واحد ولا في شارع واحد ولا مكان واحد ولا حي واحد.
ومن هنا لم يكن الإسرائيلي غبياً وهو يمنع سم الفئران، هذا لا علاقة باستخدامات عسكرية ولا يشكل مساساً بالأمن القومي بل إنه أشد خطورة لأنه يتعلق مباشرة بالمشاريع الإستراتيجية التي تتلخص جميعاً في التخلص من قطاع غزة.
فقد استغلت إسرائيل عملية السابع من أكتوبر لتنفيذ أخطر المشاريع أو المشاريع التي ندمت على عدم تنفيذها عام 1948 عندما اعترفت أن الدبابة الإسرائيلية يومها كان يجب أن تتوقف عند الحدود المصرية بعد أن تكون قد دفعت بالفلسطينيين نحو سيناء.
في النظام السياسي الإسرائيلي تنتقل الفاشية ومجموعات الترانسفير من الهامش للمركز وتعيد تفريخ ما يكفي من الأحزاب التي تعلن الترحيل كخيار طبيعي دون أن تكون ردة الفعل الدولية تتناسب مع الحد الأدنى من تلك السياسيات.
التعليقات (0)