من حرب المئة عام إلى الحروب الصليبية، يثبت التاريخ أن القوة تستطيع احتلال المدن وتدمير العمران، لكنها عاجزة عن احتلال إرادة الشعوب أو قتل هويتها. وحين تتحول الحرب من وسيلة مؤقتة إلى مشروع سياسي دائم، يصبح المنتصر الحقيقي هو الخراب.
وهذا هو السؤال الذي ينبغي أن يواجه المجتمع الإسرائيلي اليوم بلا مواربة: هل يمكن لإسرائيل أن تقصف طريقها إلى السلام؟ وهل تستطيع القوة العسكرية أن تمنحها أمنًا دائمًا بينما يبقى الشعب الفلسطيني بلا حرية وبلا أفق سياسي؟
غزة قدمت الجواب بأقسى صورة إنسانية، والضفة الغربية تنذر بمزيد من التصعيد، والقدس تقف في قلب عاصفة سياسية ودينية لا تحتمل مزيدًا من محاولات فرض الأمر الواقع. أخبار ذات صلة لعنة الحروب لا تصنع أمنًا.. إسرائيل أمام امتحان التاريخ أمريكا تهدد إيران بـ"تدابير لم يشهد لها التاريخ مثيلاً"
المشكلة تبدأ عندما يتحول أمن طرف إلى ذريعة لسلب أمن الطرف الآخر
المشكلة ليست في حاجة الإسرائيليين إلى الأمن، فهذا حق إنساني بديهي، كما أن المشكلة ليست بحق الفلسطينيين في الحياة والكرامة والحرية. المشكلة تبدأ عندما يتحول أمن طرف إلى ذريعة لسلب أمن الطرف الآخر، وعندما تصبح القوة بديلًا عن السياسة، ويصبح الاحتلال والاستيطان أدوات يُراد لها أن تتحول إلى واقع دائم.
والأخطر من ذلك هو دفع الصراع نحو حرب دينية مفتوحة. فحين تستخدم جماعات متطرفة مفردات دينية أو تاريخية لتبرير إقصاء الفلسطينيين أو تصوير الصراع باعتباره معركة مقدسة، فإنها لا تدفع المنطقة نحو النصر، بل نحو حرب بلا نهاية.
التعليقات (0)