f 𝕏 W
ماذا يفعل شاعر بلغةٍ مثقوبة؟ قراءة في نصوص جواد العقاد

جريدة القدس

سياسة منذ 49 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

ماذا يفعل شاعر بلغةٍ مثقوبة؟ قراءة في نصوص جواد العقاد

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تستعرض مقالة نصوص الشاعر الفلسطيني جواد العقاد، وتحديداً مجموعته "أكتب موتي واقفا: هوامش الكتابة والحرب"، التي صدرت من قطاع غزة. تتناول المقالة كيف تتحول الكتابة في سياق الحرب والإبادة إلى وثيقة مقاومة وشهادة، وكيف تتجرد اللغة من مجازاتها لتصبح وسيلة لنقل واقع المأساة. كما تسلط الضوء على لحظة اكتشاف العقاد لرواية بالعبرية بين ركام منزله المدمر، مما يثير تساؤلات حول العلاقة بين الثقافة الأخلاقية والممارسات العسكرية.
أبرز النقاط

حين يصبح المكان ساحة للقتل المستمر، ويغدو الجسد هدفاً مُفضّلاً لآلة الحرب الحديثة، تتحوّل الكتابة إلى وثيقة وشهادة بصرية ووجدانية ومفاهيمية مضادة، تُمارس نوعا من المقاومة وفعل نجاة أخير، ووسيلة بناء لرمزية وطنية وإنسانية في مواجهة الإبادة الجماعية للجماد والحيوان والإنسان؛ بهذا المعنى تحديدا يقدم الكاتب والشاعر الفلسطيني جواد العقاد، في نصوصه "أكتب موتي واقفا: هوامش الكتابة والحرب"، الصادرة من قلب الإبادة والنزوح في قطاع غزة، تجربة تُفكّك المنظومة النصيّة التقليدية، وتضع القارئ أمام أسئلة تتعلق بوظيفة الكتابة تحت القصف والموت الشامل.

في نصوص جواد لم تعد الاستعارة، تمارس وظيفتها الكلاسيكية في التزيين والتأويل، فقد انكسرت مرآة المجاز لتنعكس الحقيقة حافية مشوهة. يقول الكاتب في حواره مع الشاعرة ابتسام بركات: "الحرب تجرّد اللغة من مجازاتها... أصبحت اللغة وسيلة للبكاء ونقل تقارير من الجحيم بدلاً من البلاغة التقليدية"، بلاغة التقرير الجحيمي تمثل استجابة واعية لقصور مجازات اللغة عن استيعاب حجم المأساة. فالمذبحة في حالة غزّة ليست تشبيهاً يستدعيه الشاعر ليعبر عن حزنه الذاتي، بقدر ما هي حقيقة تحيط بالجسد والبيت والشارع، فأصبحت مفردات مثل أشلاء، خيمة، هدنة، مجزرة، معبر، جثة، قصف، تتجرد من دلالاتها في الكتب لتتحول إلى شروط يومية تتحكم في المصير البشري، لكن جواد العقاد لا يتوقف عن الكتابة، ويعيد عبر نصوصه ابتكار الشعر ليكون "صراخا في وجه الموت"، أو لسان حال الخراب الذي لا يملك رفاهية البلاغة الأنيقة.

القاتل القارئ وسقوط الهيمنة الأخلاقية للثقافة

تتجلى إحدى أكثر اللحظات كشفاً وحِدّة في الثقافة، عند توثيق الكاتب لرحلة العودة الخاطفة إلى بيته المدمر في خان يونس، حيث يعثر وسط الركام على رواية باللغة العبرية بعنوان "شك مصيري" للإسرائيلي أمنون بن درور، تركها جندي إسرائيلي عقب اقتحام البيت وتدمير مكتبة الشاعر.

يرصد العقاد هذه اللحظة بوعي حادّ ليفكك المقولة الغربية الكلاسيكية حول إنسانية الثقافة الرفيعة. يكتب الكاتب مستغرباً ومندداً بالمفارقة الساخرة: "كيف يمكن لجلاد أو جندي يقرأ الأدب، أو يحمل رواية تناقش صراع الحب والهوية، أن يمارس التدمير والقتل ويسحق مكتبة شاعر ويدمر البيوت؟". تطرح هذه اللحظة إشكالية ثقافية وأخلاقية عميقة نقَدَها مفكرو ما بعد الاستعمار والنقد الثقافي المعاصر: هل تضمن الممارسة الثقافية والأدبية أخلاقية الفاعل؟ ... إن الجندي المحتل هنا يمارس فعل استعلاء مزدوج؛ يستهلك الأدب كوهم للتحضّر والإنسانية، بينما يمارس وحشيته على أرض الواقع عبر تدمير مكتبة الشاعر الفلسطيني وتحويل كتبه وأوراقه إلى خراب.

تتحول هذه الرواية المتروكة بين الحطام إلى أداة رمزية للجريمة، حيث يندغم النص الأدبي للمحتلّ بأسلحته الفتّاكة، مما يكشف عن التناقض الصارخ في خطابات الفاشية الحديثة التي تروّج لمظلومية مُدعاة فيما تمارس الإبادة بدم بارد.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)