تكشف دراسة أمريكية جديدة أن انغماس الشباب في العالم الرقمي لا يعني بالضرورة ابتعادهم عن الإيمان أو انقطاعهم عن المجتمعات الدينية، بل يشير إلى تحول أكثر عمقا، تندمج فيه الشاشات مع الممارسات الروحية اليومية من دون أن تحل محل الأسرة أو دور العبادة أو العلاقات المباشرة.
وتوصلت دراسة "مستقبل الإيمان: الشباب ووسائل الإعلام والروحانية " (The Future of Faith: Young People, Media, & Spirituality) إلى أن المراهقين والشباب يستخدمون الموسيقى والمقاطع المصورة والتطبيقات ومنصات التواصل لاستكشاف معتقداتهم والحصول على الدعم النفسي والروحي والتواصل مع أقرانهم، لكنهم يلجؤون إلى علماء الدين عندما يواجهون أسئلة وجودية أو أزمات إيمانية عميقة.
وأصدر الدراسة "مركز الباحثين ورواة القصص " (Center for Scholars & Storytellers)، وهو مركز بحثي مستقل يرتبط بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس من خلال عمل مؤسسته يالدا أولز أستاذة في قسم علم النفس بالجامعة. وحصل المشروع على دعم من "مؤسسة تمبلتون العالمية الخيرية "، وشارك في إعداده ميثا الحسن وأليسون غارسيا ومات بيوريتز وأليشا هاينز ويالدا أولز.
اعتمد الباحثون منهجية تجمع بين النقاشات النوعية والاستطلاع الكمي، وعقدوا بين فبراير/شباط وأبريل/نيسان 2026 نحو 24 مجموعة نقاش افتراضية شارك فيها 86 مراهقا وشابا تتراوح أعمارهم بين 14 و24 عاما، وينتمون إلى تسعة تقاليد وطوائف دينية مختلفة.
وأعقب ذلك استطلاع وطني في الولايات المتحدة شمل 2001 مشارك تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاما، وينتمون إلى خلفيات دينية وروحية وغير دينية متعددة.
وأتاحت هذه المنهجية للباحثين قياس الاتجاهات العامة، بالتزامن مع الاستماع إلى الشباب وهم يصفون تجاربهم ومخاوفهم بلغتهم الخاصة، ودرست الأسئلة العلاقة بين الهوية الدينية والوسائط المختلفة، بما فيها الأفلام والمسلسلات والموسيقى والمقاطع الصوتية ومنصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات قراءة النصوص المقدسة والصلاة والتأمل.
التعليقات (0)