أطلقت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب صرخة تحذيرية بشأن التدهور المتسارع في أوضاع المعتقلين والموقوفين داخل مراكز الاحتجاز التونسية. وجاء هذا التحذير عقب رصد حالات وفاة مثيرة للقلق وقعت داخل الزنازين أو في أقسام الطوارئ بالمستشفيات العامة، مما يضع ملف حقوق السجناء تحت مجهر الانتقاد الدولي والمحلي.
وعزت المنظمة تفاقم هذه الحالات المأساوية إلى تضافر عدة عوامل، أبرزها موجة الحرارة القياسية التي تشهدها البلاد، وتكدس السجناء في مساحات ضيقة تتجاوز طاقتها الاستيعابية. كما أشارت التقارير الحقوقية إلى قصور واضح في تقديم الرعاية الطبية اللازمة، مما يهدد بشكل مباشر الحق الأساسي في الحياة وسلامة الجسد.
وفي سياق قضائي موازٍ، شهدت العاصمة تونس اليوم الخميس جلسة مفصلية أمام محكمة التعقيب للنظر في ملف ما يعرف بـ 'قضية التآمر على أمن الدولة 1'. وتأتي هذه الخطوة القانونية بعد سلسلة من الأحكام التي أصدرتها الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب في نوفمبر من العام الماضي، والتي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية.
وبالتزامن مع انعقاد الجلسة، احتشدت عائلات المعتقلين السياسيين في وقفة احتجاجية أمام مقر المحكمة، تعبيراً عن رفضهم لاستمرار احتجاز ذويهم. ورفعت العائلات شعارات تطالب بالعدالة والإفراج الفوري عن الموقوفين، مؤكدين أن القضية تحمل أبعاداً سياسية تهدف إلى التضييق على رموز المعارضة التونسية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الأنظار تتجه بقوة نحو قرار محكمة التعقيب، التي تعد أعلى سلطة قضائية، نظراً لتأثير قرارها على مسار القضية التي شغلت الرأي العام منذ عام 2023. وتضم قائمة المتهمين شخصيات بارزة في المشهد السياسي المعارض، واجهوا اتهامات ثقيلة تتعلق بالتحريض على الاقتتال الداخلي وتشكيل وفاق إرهابي.
وتعود جذور هذه القضية إلى حملة توقيفات واسعة شنتها السلطات التونسية في فبراير 2023، شملت قيادات في جبهة الخلاص الوطني وحركات سياسية أخرى. ومن بين أبرز الأسماء التي لا تزال قيد الملاحقة أو الاحتجاز، الناشطة شيماء عيسى والقيادي جوهر بن مبارك، اللذين يعتبران من أبرز الوجوه المعارضة للمسار السياسي الحالي.
التعليقات (0)