أعلنت بعثة الأمم المتحدة الدولية لتقصي الحقائق في السودان أن النزاع المسلح المستمر يشهد تصعيداً خطيراً بفعل تدفقات مستمرة من الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية المتطورة. وأكدت البعثة في تقريرها الأخير أن شبكات إمداد أجنبية ومقاتلين مرتزقة يلعبون دوراً محورياً في تعزيز قدرات طرفي الصراع على شن ضربات بعيدة المدى، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي شردت حتى الآن ما يزيد عن 14 مليون مواطن سوداني.
وكشف المحققون الدوليون عن إحصائيات صادمة تشير إلى مقتل أكثر من ألف مدني نتيجة هجمات بطائرات مسيرة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري فقط. وأوضح التقرير أن استخدام هذه التقنيات لم يعد مقتصرًا على جبهات القتال التقليدية، بل امتد ليشمل استهدافاً مباشراً للمناطق السكنية والمرافق الحيوية، وهو ما قد يرقى إلى مستوى جرائم الحرب وفقاً لتوصيف البعثة الأممية.
وفي تفاصيل الدعم اللوجستي، أشارت البعثة إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بضلوع شبكات عابرة للحدود تضم أفراداً وكيانات في دول مثل الإمارات وتشاد وليبيا والصومال في تزويد قوات الدعم السريع بالعتاد والتدريب. وذكر التقرير أن هذه الإمدادات شملت أسلحة نوعية وأفراداً أجانب ساهموا في تغيير موازين القوى الميدانية في عدة مناطق استراتيجية.
ولفت التقرير الانتباه إلى ظاهرة المرتزقة الأجانب، حيث وثقت البعثة وجود ما يقارب ألفي متعاقد من الجنسية الكولومبية يعملون على تشغيل وصيانة الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة لصالح قوات الدعم السريع. وشارك هؤلاء المتعاقدون بشكل فعال في العمليات العسكرية المحيطة بمدينة الفاشر، والتي انتهت بسقوط المدينة تحت سيطرة تلك القوات في شهر أكتوبر من العام الماضي.
من جانبها، سارعت الدول الوارد ذكرها في التقرير إلى إصدار نفي رسمي للاتهامات الموجهة إليها، حيث أكدت الإمارات عدم تقديم أي دعم عسكري لأي طرف، بينما شددت تشاد على التزامها بالحياد التام. وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الكولومبية أنها بدأت باتخاذ إجراءات قانونية للتعامل مع تورط مواطنيها في النزاعات الخارجية، فيما نفت الصومال استخدام أراضيها لأغراض عسكرية.
وعلى صعيد التحقيقات المتعلقة بالجيش السوداني، أفادت مصادر البعثة بأن البحث لا يزال في مراحله الأولية، إلا أنه تم توثيق استخدام طائرات مسيرة قتالية وذخائر جوالة مستوردة من الخارج. وقد مكنت هذه الأسلحة القوات المسلحة من تنفيذ ضربات جوية واسعة النطاق استهدفت مواقع بعيدة عن خطوط التماس، طالت في بعض الأحيان مستشفيات ومدارس مكتظة بالنازحين.
التعليقات (0)