لا تظن مطلقاً أن القرب من مراكز القرار يمنحك حصانة تلقائية، ففي عالم السياسة والأمن، تُحسب الأمور بموازين مختلفة تماماً.
ففي لحظة خاطفة، قد تجد نفسك مقيماً في فندق وقد رُفعت على واجهته اسم مسؤول لتمويه المستهدفين المحتملين، أو متروكاً على متن طائرة رسمية ليصبح وجودك جزءاً من غطاء تمويهي يحمي مسؤولا مستهدفا.
العمل في الصحافة ليس مجرد تغطية إعلامية للحدث أو مقعد في قاعة مؤتمرات، بل رحلة طويلة في كواليس السلطة، إنها مهنة قد تجعلك تعيش الخطر وجهاً لوجه، وتدرك في لحظات مفصلية كيف تُدار الحسابات الأمنية بمنطق مختلف عن الحسابات الإنسانية والمهنية.
ولعل خير مثال على ذلك، ما تردد مؤخراً بشأن واقعة نقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سراً من مطار أنقرة في 8 يوليو الماضي، باستخدام شاحنة طعام لتموين الأغذية (Catering Truck)، عندما أُخرج لنقله إلى طائرة أخرى، بينما بقي الفريق الصحفي والمستشارون والمرافقون على متن الطائرة الرئاسية الأساسية (أير فورس وان)، من دون علمهم بأن الرئيس غادرها، لتتحول الطائرة التي تقلهم إلى جزء من عملية التمويه.
وبغض النظر عن تفاصيل تلك الواقعة وتفسيراتها، فإنها أعادت إلى ذاكرتي، خلال عملي الصحفي، تجارب ميدانية عشتها على مدار عقود، وجعلتني أتساءل مجدداً: أين يقف الصحفي في الحسابات الأمنية عندما
يصبح وجوده جزءاً من المشهد؟
التعليقات (0)