تواجه شركة المستلزمات الرياضية العالمية 'أديداس' موجة متصاعدة من الغضب الشعبي ودعوات المقاطعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذلك عقب إطلاقها حملة ترويجية في السوق الإسرائيلية تعتمد على خلفية عسكرية. وقد اختارت الشركة جندياً سابقاً في جيش الاحتلال الإسرائيلي ليكون الوجه الدعائي لخدمتها الجديدة، مما اعتبره ناشطون استفزازاً للمشاعر الإنسانية وتجاهلاً للانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
وتتمحور الحملة حول خدمة مبتكرة أطلقت عليها الشركة اسم 'Single Shoe Service'، والتي تهدف لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية أو مبتوري الأطراف عبر إتاحة شراء فردة حذاء واحدة بنصف القيمة الإجمالية. وبالرغم من أن المبادرة بدأت في الأسواق الأوروبية مطلع العام الجاري، إلا أن وصولها إلى إسرائيل في أغسطس الماضي اقترن باختيار شخصية أثارت جدلاً واسعاً نظراً لتاريخها القتالي في صفوف قوات الاحتلال.
ويظهر في الإعلان 'شليو بيتون'، وهو مقاتل سابق في الكتيبة 931 التابعة للواء 'ناحال'، والذي فقد ساقه خلال العمليات العسكرية التي شنها الاحتلال في عام 2021 والمعروفة باسم 'حارس الأسوار'. وأفادت مصادر بأن التركيز على الخلفية العسكرية لبيتون في هذا التوقيت الحساس، تزامناً مع الحرب المدمرة على قطاع غزة، ضاعف من حدة الانتقادات الموجهة للعلامة التجارية الألمانية التي تمتلك فرعها في إسرائيل بشكل كامل.
وقد ربط مراقبون وناشطون بين هذه الخطوة وبين مواقف سابقة للشركة، مشيرين إلى واقعة إقصاء العارضة ذات الأصول الفلسطينية بيلا حديد من حملة دعائية سابقة بسبب مواقفها السياسية. واعتبر المحتجون أن استبدال الرموز الداعمة للحقوق الفلسطينية بشخصيات شاركت في العمليات العسكرية الإسرائيلية يعكس انحيازاً صريحاً، مما دفع بحملات المقاطعة لتصدر المشهد الرقمي خلال الساعات الأخيرة.
من الناحية القانونية والهيكلية، يوضح التقرير السنوي للشركة أن 'adidas Israel Ltd' هي كيان تجاري يتبع مباشرة للمجموعة الأم، مما يضع الإدارة العالمية في مواجهة مباشرة مع التبعات الأخلاقية لهذه الحملة. وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه حساسية المستهلكين تجاه الشركات التي يُنظر إليها على أنها تدعم أو تروج لأفراد مرتبطين بجيش يواجه اتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب.
التعليقات (0)