لم يمضِ وقتاً طويلاً على التهدئة الهشة، حتى عاد قطاع غزة إلى واجهة التصعيد من جديد، مع تكثيف الاحتلال الإسرائيلي غاراته واستهدافاته في مناطق مختلفة من القطاع. وبينما تتواصل الجهود السياسية للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار، يثير تصاعد الهجمات مخاوف من أن تكون التهدئة دخلت مرحلة أكثر هشاشة، وأن يتحول التصعيد المحدود إلى مواجهة أوسع.
ولا تبدو التطورات الميدانية منفصلة عن المشهد السياسي الإسرائيلي، في ظل اقتراب انتخابات الكنيست، والأزمة التي تواجه حكومة بنيامين نتنياهو، ما يفتح الباب أمام توظيف جبهة غزة مجدداً في الصراع الانتخابي الداخلي.
ويرى المختص في الشأن السياسي عدنان الصباح أن التصعيد الحالي قد يكون مقدمة لتصعيد أعنف، مرتبطاً بالحسابات الانتخابية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن "الدم الفلسطيني والأرض الفلسطينية تحولت إلى مادة للمزاودة الانتخابية بين أطراف المعسكر الصهيوني بكل مكوناته، من اليمين إلى اليسار والوسط".
ويقول الصباح لـ "الرسالة نت"، إن المشروع الإسرائيلي في قطاع غزة يتقاطع كذلك مع مصالح أميركية سبق أن أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أن نتنياهو أمام مجموعة من الملفات التي يمكن أن يوظفها في معركته السياسية، أبرزها قطاع غزة والضفة الغربية وإيران، إلى جانب الجبهة اللبنانية وحزب الله.
ويضيف أن نتنياهو، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع فرصه الانتخابية، يبحث عن إنجاز يستطيع تقديمه لجمهوره، ولذلك قد يجد في التصعيد العسكري وسيلة لتعزيز موقعه السياسي.
ويتفق الخبير في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية من القاهرة إبراهيم الدراوي مع هذا التقدير، قائلاً إن ما تشهده غزة من عودة للتصعيد "يمكن قراءته في سياق المشهد الانتخابي الإسرائيلي"، موضحاً أن الفلسطينيين لطالما دفعوا ثمن توظيف قضيتهم ودمائهم في الانتخابات الإسرائيلية.
التعليقات (0)