أعاد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس ملف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الواجهة، بعدما تحدث عن وجود ترتيبات وتجهيزات وخطط لإخراج أهالي القطاع إلى دول لم يحددها، في خطوة تثير مخاوف فلسطينية واسعة من إعادة طرح سيناريو التهجير القسري أو ما تسميه إسرائيل «الهجرة الطوعية». الجديد في الحديث الإسرائيلي هذه المرة هو الإشارة إلى أن عملية خروج الفلسطينيين قد تتم عبر حاجز إيرز شمال قطاع غزة، وليس عبر معبر رفح في الجنوب، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول طبيعة الترتيبات التي تجري في المنطقة المحيطة بالمعبر. فهل ما يجري في إيرز مجرد ترتيبات أمنية ولوجستية مرتبطة بالمرحلة الحالية، أم أن إسرائيل تهيئ بالفعل بنية تحتية يمكن استخدامها لاحقًا في تنفيذ خطة لإخراج أعداد كبيرة من أهالي القطاع؟
اختيار إيرز كنقطة محتملة لخروج الفلسطينيين يحمل دلالات سياسية وميدانية. فمنذ بداية الحرب، كان معبر رفح هو المعبر الرئيسي الذي ارتبط بأي حديث عن خروج الفلسطينيين من غزة، إلا أن الموقف المصري الرافض لتحويل سيناء إلى وجهة لتهجيرهم شكّل عائقًا أمام أي خطة إسرائيلية بهذا الاتجاه.
ومن هنا، فإن الحديث عن إيرز قد يعكس محاولة إسرائيلية للبحث عن مسار بديل، بعيدًا عن الحدود المصرية، لتنفيذ ما تسميه «خروج السكان» من القطاع. كما أن الحديث عن تجهيزات وترتيبات في منطقة إيرز يكتسب أهمية إضافية في ظل التصريحات الإسرائيلية المتكررة بشأن مستقبل قطاع غزة، ومستقبل شعبنا وأهلنا ، وإمكانية فتح المجال أمام من يرغب في مغادرة القطاع. هل تخلت إسرائيل عن خيار رفح؟
من المبكر القول إن إسرائيل تخلت نهائيًا عن خيار رفح، لكن من الواضح أن الموقف المصري يمثل عقبة رئيسية أمام أي محاولة لفرض واقع يؤدي إلى دفع الفلسطينيين نحو الأراضي المصرية.
القاهرة أكدت في أكثر من مناسبة رفضها تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى خارج أراضيهم، خصوصًا إلى سيناء، انطلاقًا من اعتبار أن مثل هذا السيناريو يهدد القضية الفلسطينية ويحوّل النزوح المؤقت إلى عملية اقتلاع دائمة.
ولهذا فإن البحث عن منفذ آخر لخروج الفلسطينيين، إذا تأكدت هذه الترتيبات، يمكن قراءته باعتباره محاولة لتجاوز واحدة من أهم العقبات أمام مشروع التهجير.
التعليقات (0)