تواصل الصين تقليص حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية في مسار يتجاوز إعادة إدارة الاحتياطيات، ليعكس تحولا أوسع في العلاقة المالية بين بكين وواشنطن، وسط تصاعد المنافسة التجارية، ومخاطر العقوبات، وتضخم الدين الأمريكي، وسعي الصين إلى تقليل انكشافها على النظام المالي الذي يهيمن عليه الدولار.
يكتسب هذا التحول أهمية أكبر مع استعداد واشنطن لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ في زيارة مرتقبة أواخر سبتمبر/أيلول الجاري، بالتزامن مع تكثيف الإدارة الأمريكية ضغوطها التجارية على بكين، إذ قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن العالم "لا يمكنه التعايش " مع فائض تجاري صيني يبلغ 1.2 تريليون دولار سنويا، داعيا دولا أخرى إلى الضغط على الصين لتعزيز الطلب المحلي بدلا من الاعتماد على الصادرات.
ويتزامن هذا مع هبوط حيازة الصين من سندات الخزانة الأمريكية إلى 633.4 مليار دولار في يونيو/حزيران الماضي، مقابل 659.3 مليارا في مايو/أيار الماضي، مسجلة أدنى مستوى منذ سبتمبر/أيلول 2008، بعدما بلغت ذروتها التاريخية عند 1.3167 تريليون دولار في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، ما يعني أن بكين قلصت حيازتها المباشرة بنحو 683 مليار دولار، أو قرابة 52%، خلال أقل من 13 عاما.
هذا المسار الطويل يعيد طرح السؤال بشأن دوافع بكين وحدود قدرتها على استخدام ما تبقى من السندات كورقة ضغط، خصوصا إذا انتقلت المواجهة مع واشنطن من الرسوم والتجارة إلى عقوبات تستهدف مؤسسات صينية بسبب علاقاتها الاقتصادية مع إيران.
لا يبدو انخفاض الحيازات الصينية في يونيو/حزيران الماضي حركة استثنائية مرتبطة بشهر واحد، إذ تكشف البيانات الأمريكية مسارا بدأ منذ أكثر من عقد، نقَل الصين تدريجيا من أكبر حامل أجنبي لسندات الخزانة إلى المركز الثالث بعد اليابان والمملكة المتحدة.
ويقول الباحث في الشؤون الصينية تشاو تشي جيون إن استمرار الصين في خفض حيازتها "ليس مزاج سوق لشهر واحد، بل تعديل هيكلي في الاحتياطيات يمتد لأكثر من عشر سنوات"، مشيرا إلى أن انتقالها من نحو 1.32 تريليون دولار في 2013 إلى 633.4 مليار دولار حاليا يعني أنها قلصت ما يقارب نصف حيازتها.
التعليقات (0)