كشفت مصادر مطلعة عن تحركات مكثفة داخل الدوائر الضيقة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تهدف إلى كبح جماح أي تصعيد عسكري واسع النطاق مع إيران في الوقت الراهن. ويضغط كبار المستشارين لتأجيل المواجهة المباشرة إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، وذلك لتجنب انعكاسات الحرب السلبية على صناديق الاقتراع.
وأفادت مصادر بأن مسؤولين بارزين في البيت الأبيض يخططون لمناقشة خيارات التصعيد العسكري الجدي فقط بعد انتهاء عملية التصويت. ويأتي هذا التوجه في ظل مخاوف حقيقية من أن تؤدي الحرب الشاملة إلى خسارة الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب، وهو ما تسعى الإدارة لتفاديه بأي ثمن.
وتشير التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية قررت في الوقت الحالي التركيز على استراتيجية 'الضغط الأقصى' عبر الأدوات الاقتصادية بدلاً من القوة العسكرية المباشرة. وتهدف هذه السياسة إلى انتزاع تنازلات سياسية من طهران في أي مفاوضات مستقبلية، خاصة بعد أن أخفقت العمليات العسكرية المحدودة خلال الأشهر الماضية في تحقيق أهداف واشنطن النهائية.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الأولوية المطلقة للإدارة الآن هي عبور محطة نوفمبر الانتخابية بسلام، مع الاستمرار في ممارسة الضغوط الممنهجة على النظام الإيراني. ويرى المستشارون أن إبقاء الصراع في نطاق محدود يمنع قضية الحرب من الهيمنة على التغطية الإعلامية، ويحمي المرشحين الجمهوريين من غضب الناخبين المعارضين للتدخلات العسكرية.
وتعزز استطلاعات الرأي الأخيرة هذا التوجه الحذر، حيث أظهرت بيانات حديثة أن 31% فقط من الأمريكيين يؤيدون خيار الحرب، بينما يعارضها نحو 63%. ويرتبط هذا الرفض الشعبي بشكل وثيق بالاستياء من ارتفاع أسعار الطاقة والبنزين، وهي قضايا تمس الناخب الأمريكي بشكل مباشر وتؤثر على قراره الانتخابي.
إلى جانب الحسابات السياسية، تبرز معوقات لوجيستية تفرض على واشنطن 'توقفاً تكتيكياً' في عملياتها العسكرية. فقد نقلت مصادر أن الجيش الأمريكي يحتاج إلى وقت إضافي لتعويض النقص الحاد في مخزونات الذخائر والصواريخ دقيقة التوجيه التي استُنزفت خلال الأشهر السبعة الماضية من المواجهات المتقطعة.
التعليقات (0)