كشفت مصادر حقوقية عن شهادة مروعة أدلى بها الطبيب الفلسطيني المعتقل حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، يوثق فيها سلسلة من الانتهاكات الجسدية والنفسية التي يتعرض لها داخل سجون الاحتلال. وأوضح أبو صفية عبر محاميه أنه يواجه اعتداءات بالضرب المبرح الموجه نحو مناطق حساسة في جسده، بالإضافة إلى سياسة الحرمان الممنهج من النوم التي تنفذها إدارة السجون عبر استخدام مكبرات الصوت والضجيج العالي لإرهاقه جسدياً وذهنياً.
وأفادت التقارير أن الحالة الصحية للطبيب أبو صفية شهدت تدهوراً ملحوظاً، مما استدعى نقله في العاشر من أغسطس الماضي من سجن 'راكيفيت' القابع تحت الأرض إلى المركز الطبي في سجن الرملة لمدة أسبوع. وتؤكد الوثائق الطبية المتاحة وجود إصابات واضحة في عينه اليسرى، بالإضافة إلى كدمات وآثار ضرب في منطقتي الرأس والصدر، وهو ما دفع جمعيات حقوقية للمطالبة بإجراء فحص طبي فوري ومستقل له تحت إشراف اختصاصيين في الطب الباطني.
وفي سياق المسار القانوني، منحت المحكمة العليا للاحتلال سلطات السجون مهلة زمنية تنتهي في الثالث عشر من سبتمبر الجاري لتقديم توضيحات حول استمرار اعتقال 14 طبيباً من قطاع غزة دون توجيه تهم رسمية. وتطالب الجهات القانونية بتوضيح ما إذا كان رئيس أركان جيش الاحتلال قد نظر في طلبات الإفراج عنهم بصفتهم كوادر طبية محمية بموجب القوانين الدولية، خاصة وأنهم اعتقلوا خلال أداء مهامهم الإنسانية في المستشفيات.
ويأتي اعتقال أبو صفية منذ أواخر ديسمبر من العام الماضي ضمن حملة استهداف واسعة طالت المنظومة الصحية في قطاع غزة عقب اقتحام مستشفى كمال عدوان. وتواجه الكوادر الطبية المعتقلة ظروفاً قاسية وتهديدات مستمرة لمنعهم من نقل تفاصيل ما يجري خلف القضبان، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من سياسة القتل البطيء المتبعة ضد الأسرى الفلسطينيين الذين تجاوز عددهم تسعة آلاف وأربعمائة أسير.
وتتزامن هذه الانتهاكات مع استمرار حرب الإبادة الشاملة التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة، والتي خلفت حصيلة ثقيلة من الشهداء والجرحى ودماراً واسعاً في البنية التحتية الصحية. وتؤكد المصادر أن ما يتعرض له الأطباء في السجون يعكس نمطاً من الإساءة المتعمدة والانتقام من الكوادر التي ساهمت في صمود المنظومة الطبية خلال أشهر العدوان المستمرة.
التعليقات (0)