شهدت العاصمة الفنزويلية كراكاس مراسم توقيع سلسلة من الاتفاقيات الاستراتيجية في قطاعي النفط والكهرباء، جمعت بين الحكومة الفنزويلية ومجموعة من الشركات الأمريكية والأوروبية الكبرى. ومثّل الجانب الفنزويلي في هذه المراسم الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، بينما حضر عن الجانب الأمريكي وزير الطاقة كريس رايت، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في تعزيز حضورها بقطاع الطاقة اللاتيني.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذه التفاهمات تضمنت ثماني اتفاقيات وصفها الجانبان بالتاريخية، حيث تهدف بشكل أساسي إلى فتح الباب أمام الشركات الأمريكية للوصول إلى أكثر من 17 حقلاً نفطياً استراتيجياً. وتُقدر الاحتياطيات في هذه الحقول بنحو 65 مليار برميل، مما يضع فنزويلا مجدداً في قلب خارطة الطاقة العالمية بعد سنوات من التوتر السياسي والاقتصادي.
من جانبه، أعرب وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عن تفاؤله بمستقبل الإنتاج في فنزويلا، متوقعاً أن يتجاوز حاجز المليوني برميل يومياً بحلول عام 2030. وأشار رايت إلى أن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب تسعى لتحقيق تحولات سريعة وملموسة في طبيعة العلاقات الثنائية بين كراكاس وواشنطن، بما يخدم مصالح الشعبين في البلدين.
وشملت قائمة الشركات المنخرطة في هذه الاتفاقيات شركة 'شيفرون' الأمريكية، بالإضافة إلى شركة 'إيني' الإيطالية التي حصلت على امتيازات في حقل 'جونين 5'. ويُعد هذا الحقل من أضخم المكامن النفطية في فنزويلا، حيث تشير التقديرات الفنية إلى احتوائه على احتياطيات تتجاوز 7 مليارات برميل من النفط الخام.
وفي سياق متصل، دخلت شركة 'جنرال إلكتريك' على خط الاستثمارات من خلال اتفاقية لتوليد الطاقة اللازمة لدعم عمليات إنتاج النفط والغاز. وتهدف هذه الخطوة إلى تأمين احتياجات المنشآت النفطية من الكهرباء بشكل مستقل، لضمان عدم الضغط على الشبكة الوطنية المتهالكة، مع تخصيص جزء من الدعم الفني للمؤسسة الوطنية للكهرباء لتحسين الخدمة للمواطنين.
وعلى الصعيد السياسي، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن هذه الاتفاقيات النفطية تحمل أبعاداً جيوسياسية تتجاوز الجانب الاقتصادي الصرف. وأوضح روبيو أن واشنطن تسعى من خلال هذه الخطوة لضمان أن تكون الولايات المتحدة هي الشريك الاستراتيجي الأول لفنزويلا، بدلاً من القوى الدولية الأخرى مثل الصين وروسيا وإيران.
التعليقات (0)