اتخذ رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، خطوة قانونية وسياسية هامة تهدف إلى تعبيد الطريق أمام المصالحة الوطنية. حيث أصدر قراراً رسمياً يقضي بشطب كافة البلاغات المقيدة بحق المواطنين السودانيين المقيمين في الخارج، شريطة عودتهم إلى البلاد للانخراط في مسار الحوار الوطني الشامل. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي السلطة القائمة لتهيئة الأجواء السياسية وتخفيف حدة الاحتقان القانوني الذي يواجه المعارضين أو الشخصيات العامة المقيمة خارج الحدود.
من جانبه، أوضح وزير العدل السوداني، عبدالله درف، في تصريحات صحفية أدلى بها لوسائل إعلام رسمية أن هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل كان استجابة مباشرة للمطالب التي رفعتها المبادرة الوطنية لإطلاق الحوار السوداني-السوداني. وأكد الوزير أن المبادرة شددت على ضرورة توفير ضمانات حقيقية وملموسة للمشاركين، لضمان سلامتهم القانونية وعدم تعرضهم لأي مضايقات أمنية أو قضائية بسبب مواقفهم السابقة، مما يعزز من جدية الدولة في الوصول إلى حلول سلمية.
وشدد درف على أن القيادة السودانية مقتنعة تماماً بأن الحوار الوطني هو المخرج الوحيد لإعادة بناء مؤسسات الدولة التي تضررت بفعل النزاعات المستمرة. وأشار إلى أن شطب البلاغات يمثل بادرة حسن نية تهدف إلى جمع شتات القوى السياسية والمدنية تحت سقف واحد، بعيداً عن لغة السلاح أو الإقصاء القانوني. وتأمل الحكومة أن تسهم هذه الخطوة في جذب الكفاءات والشخصيات المؤثرة التي حالت الملاحقات القضائية دون عودتها للمساهمة في صياغة مستقبل البلاد.
وفي سياق متصل، أعلنت لجنة تهيئة الحوار، التي تتألف من 19 شخصية وطنية بارزة، عن إطلاق مبادرة شاملة تهدف إلى خلق الظروف المواتية لبدء نقاشات جادة بين مختلف المكونات السياسية والمجتمعية. وتسعى هذه اللجنة إلى وضع خارطة طريق تضمن وقف العمليات العسكرية الجارية، وفتح قنوات اتصال فعالة تؤدي في نهاية المطاف إلى توافق وطني عريض يحمي السودان من خطر التمزق والانهيار المؤسسي.
وأكدت وزارة العدل أن دور مؤسسات الدولة في هذه المرحلة سيقتصر على الجوانب اللوجستية والأمنية فقط، من خلال توفير الحماية اللازمة للمتحاورين وتسهيل تحركاتهم. وأوضح الوزير أن السلطة التنفيذية لن تتدخل في تحديد أجندة الحوار أو فرض إملاءات على المشاركين، وذلك لضمان استقلالية المسار الوطني وصدقيته أمام الشعب السوداني والمجتمع الدولي، بما يضمن خروج توصيات تعبر عن تطلعات المواطنين الحقيقية.
وكان عضو لجنة الحوار، سليمان الأمين، قد كشف في وقت سابق عن انطلاق جهود وطنية مستقلة تهدف إلى وضع شروط واضحة لإنجاح العملية السياسية المرتقبة. وأشار الأمين إلى أن المبادرة تركز بشكل أساسي على تسهيل المشاورات الأولية بين الفرقاء، ومنع انزلاق البلاد نحو مزيد من الاقتتال الداخلي. كما لفت إلى أن الحفاظ على وحدة السودان واستقرار مؤسساته الوطنية يمثل الأولوية القصوى لهذه التحركات الشعبية والسياسية المستقلة.
التعليقات (0)