في ظل التصاعد المتواصل لعنف المستوطنين وتوسع البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، وما يرافق ذلك من تهجير للسكان الفلسطينيين والاستيلاء التدريجي على الأراضي، يطرح المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ورقة بحثية جديدة بعنوان: «أزمة الردع الفلسطيني في الضفة الغربية: من إدارة الاعتداء إلى بناء القدرة على منعه»، تبحث في أسباب تآكل القدرة الفلسطينية على منع الاعتداءات، وتقترح مسارًا عمليًا لإعادة بناء الردع بعيدًا عن أدوات المواجهة العسكرية التقليدية.
وتنطلق الورقة من ملاحظة أساسية مفادها أن التعامل الفلسطيني مع الاعتداءات انتقل خلال السنوات الأخيرة من محاولة منعها إلى إدارة نتائجها بعد وقوعها، في وقت بات فيه المشروع الاستيطاني يعمل ضمن بيئة منخفضة الكلفة، مستفيدًا من الحماية الأمنية والتغطية السياسية والقضائية. وترى الدراسة أن استمرار هذه المعادلة يعني السماح للاعتداء بأن يتحول تدريجيًا إلى واقع جغرافي وسياسي دائم.
وتكتسب هذه الخلاصة أهمية خاصة في ضوء استمرار توسع الاستيطان الرعوي وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، فقد وثقت بيانات فلسطينية رسمية تنفيذ أكثر من 11 ألف اعتداء خلال النصف الأول من عام 2026، إلى جانب إقامة 42 بؤرة استعمارية جديدة، معظمها بؤر رعوية. كما حذرت منظمة العفو الدولية من أن عنف المستوطنين، إلى جانب سياسات التخطيط والهدم وتقييد الوصول إلى الأراضي والموارد، يساهم في دفع التجمعات الفلسطينية الرعوية نحو التهجير القسري.
الردع لا يعني بالضرورة المواجهة العسكرية
وتقدم الدراسة مفهومًا تسميه «الردع غير العسكري»، يقوم على استخدام حزمة متراكمة من الأدوات الميدانية والقانونية والاقتصادية والدبلوماسية والإعلامية، بهدف نقل المعادلة من مجرد الاستجابة للضرر إلى رفع الكلفة المتوقعة للاعتداء قبل وقوعه.
وبحسب الورقة، فإن الهدف ليس منع كل اعتداء بصورة منفردة، وإنما جعل الاعتداء مكلفًا سياسيًا وقانونيًا واقتصاديًا على المستوطن والجهات التي توفر له الحماية أو التمويل أو الغطاء المؤسسي.
التعليقات (0)