لم يكن أصعب ما في مواجهة ليونيل ميسي أن تعرف ما يريد فعله، بل أن تعرف متى سيفعله. على مدى سنوات، حفظ المدافعون تفاصيل لعبه عن ظهر قلب: ينطلق من الجهة اليمنى، يدخل إلى العمق، يقترب من منطقة الجزاء، يبحث عن قدمه اليسرى أو يفتح زاوية للتمرير. ومع ذلك، ظل إيقافه مهمة شاقة حتى عندما كانت خطته تبدو مكشوفة للجميع.
فالرقابة الفردية لم تكن كافية، والرقابة المزدوجة كانت تفتح مساحات لزملائه، أما إغلاق المسارات أمامه فلم يكن يضمن شيئا، لأن ميسي كان قادرا على تغيير اتجاهه أو سرعته في اللحظة التي يفقد فيها المدافع توازنه.
هذه القدرة لم تكن نتاج السرعة وحدها، ولا نتيجة مهارة فنية منفردة، بل ثمرة تداخل مجموعة من العوامل: بنية جسدية تساعده على التوازن، تحكم استثنائي بالكرة، خطوات قصيرة، تغيير متكرر في السرعة والاتجاه، إدراك للمساحات، والأهم سرعة اتخاذ القرار.
ومع تقدم السنوات، تغيرت طريقة استخدامه لهذه الأدوات. اللاعب الذي كان يقطع عشرات الأمتار بالكرة ويتجاوز أكثر من مدافع أصبح أكثر اقتصادا في الحركة، وأقل حاجة إلى الركض المستمر، لكنه ظل قادرا على الظهور في اللحظة التي يكون فيها أكثر خطورة.
ومن هنا تبدأ قصة ميسي الحقيقية: كيف استخدم جسده ليصنع المساحة، ثم تعلم كيف يصنعها بعقله، قبل أن يجد أخيرا مع الأرجنتين منظومة تعرف كيف تستفيد من المساحات التي يصنعها.
من أكثر الجوانب إثارة في مراوغات ميسي قدرته على تغيير الاتجاه بسرعة ومن دون حركات كبيرة. بنيته القصيرة ومركز ثقله المنخفض يساعدانه على الحفاظ على التوازن أثناء الحركة، لكن الأهم هو الطريقة التي يوظف بها هذه المزايا. فهو لا يحتاج إلى تجاوز المدافع بعشرات الأمتار؛ أحيانا تكفيه لحظة قصيرة يتردد فيها خصمه أو ينقل وزنه إلى الجهة الخطأ.
التعليقات (0)