أعلن الجيش الإيراني عن تنفيذ ضربات عسكرية مكثفة استهدفت قاعدة الشيخ عيسى الجوية في مملكة البحرين، مستخدماً أسراباً من الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية. وأوضح البيان العسكري أن هذه الهجمات تأتي ضمن ما أسماها 'المرحلة التاسعة من عملية الصاعقة'، وذلك في إطار الرد على العمليات العسكرية الأمريكية التي استهدفت مناطق في جنوب إيران مؤخراً.
وأفادت مصادر بأن الهجوم الإيراني ركز بشكل مباشر على تدمير منشآت الرادار الحيوية داخل القاعدة، بالإضافة إلى استهداف مراكز تجمع القوات الأمريكية المتمركزة هناك. ويعد هذا التصعيد تحولاً بارزاً في المواجهة المباشرة، حيث طال القصف إحدى أهم القواعد التي تعتمد عليها واشنطن في إدارة عملياتها الجوية والاستخباراتية في منطقة الخليج العربي.
تعتبر قاعدة الشيخ عيسى الجوية، الواقعة على الساحل الجنوبي للبحرين، ركيزة أساسية للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. وقد بدأت أعمال إنشائها في أواخر الثمانينيات بدعم فني وهندسي أمريكي، لتتحول مع مرور العقود إلى مركز استراتيجي متقدم لصيانة وإصلاح الطائرات المروحية والمسيرات التي تجوب سماء المنطقة.
وتمتلك القاعدة بنية تحتية عسكرية متطورة، حيث تضم مدرجاً رئيسياً يصل طوله إلى نحو 3.8 كيلومترات، وهو ما يمنحها القدرة على استقبال أضخم الطائرات العسكرية والمقاتلات النفاثة. ومنذ افتتاحها الرسمي في عام 1993، لعبت القاعدة دوراً محورياً في تأمين المسارات الجوية وتقديم الدعم اللوجستي للتحركات العسكرية الدولية في الممرات المائية القريبة.
تاريخياً، برز اسم قاعدة الشيخ عيسى بشكل مكثف عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث سمحت المنامة باستخدام مرافقها لدعم العمليات الجوية الأمريكية في أفغانستان والعراق. وفي عام 2009، عززت القوات الجوية الأمريكية حضورها بإنشاء منشآت إضافية مخصصة للنقل الجوي، مما جعلها نقطة انطلاق رئيسية للعمليات التي استهدفت تنظيم الدولة في السنوات اللاحقة.
وفي إطار الخصخصة والخدمات اللوجستية، تولت شركة 'KBR' الأمريكية مهام تشغيل ودعم القاعدة منذ أغسطس 2020 بناءً على عقود رسمية مع وزارة الدفاع الأمريكية. هذا التعاون الفني يعكس حجم الاعتماد الأمريكي على هذه المنشأة ليس فقط كقاعدة انطلاق عسكرية، بل كمركز إمداد وصيانة متكامل يخدم المصالح الأمنية المشتركة في الإقليم.
التعليقات (0)