وجهت الحكومة الألمانية اتهاماً مباشراً وصريحاً إلى موسكو بالوقوف وراء ما وصفته بـ 'هجوم هجين' استهدف مطار لايبزيغ الإستراتيجي الشهر الماضي. وأوضحت السلطات أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات، مما دفع برلين لاتخاذ تدابير دبلوماسية مضادة وحازمة رداً على هذا الخرق الأمني الخطير.
وفي أولى خطوات الرد الرسمي، أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن بلاده بصدد إغلاق القنصلية الروسية في مدينة بون، العاصمة السابقة للبلاد، قبل نهاية الشهر الجاري. كما شملت القرارات إلغاء عقد إيجار 'البيت الروسي'، وهو المركز الثقافي التابع لموسكو في العاصمة برلين، في إشارة إلى تقليص النفوذ الثقافي والدبلوماسي الروسي.
وأكدت الخارجية الألمانية أنها تعمل على تشديد إجراءات الدخول للمواطنين الروس إلى الأراضي الألمانية، بالتوازي مع تقديم مقترحات للاتحاد الأوروبي لإدراج شخصيات روسية إضافية على قوائم العقوبات. وتهدف هذه التحركات إلى رفع تكلفة العمليات العدائية التي تتهم موسكو بتنفيذها داخل العمق الأوروبي.
وتوعد الوزير فاديفول بزيادة الضغوط الدولية على ما يُعرف بـ 'الأسطول الروسي الشبح'، وهي السفن التي تستخدمها موسكو للالتفاف على العقوبات النفطية والتجارية. وتعتبر برلين أن هذا الأسطول يمثل أداة اقتصادية لتمويل العمليات العسكرية والهجمات الهجينة التي تستهدف استقرار القارة العجوز.
من جانبه، صرح وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت أن التقييمات الفنية لتكنولوجيا المسيّرة المستخدمة، مدعومة بمعلومات استخباراتية دقيقة، أكدت مسؤولية روسيا عن حادثة الرابع من أغسطس. وأشار إلى أن التحقيقات ربطت بين واقعة لايبزيغ وسلسلة من الأنشطة التخريبية التي رُصدت مؤخراً في مواقع مختلفة.
وشدد دوبريندت على أن الحكومة الألمانية لا تتعامل مع ما جرى في المطار كحادث عرضي أو معزول، بل تضعه في إطار إستراتيجية روسية أوسع لزعزعة الأمن. وحذر الوزير من احتمالية تعرض ألمانيا لمزيد من الهجمات المماثلة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية في حالة استنفار قصوى لمواجهة هذه التهديدات.
التعليقات (0)