غزة – على أعتاب موسم دراسي جديد، لم تعد فاطمة ناصر تفكر في الحقائب والزي المدرسي كما كانت تفعل كل عام قبل حرب الإبادة الإسرائيلية.
هذه النازحة مع أطفالها الخمسة وزوجها في مسجد مدمر جنوب قطاع غزة لا يشغلها اليوم سوى توفير الماء والغذاء، فيما تتحول المدرسة إلى حلم مؤجل تحت الخيمة.
تصف فاطمة، الثلاثينية، حال أسرتها بأنه "سيئ جدا"، فقد زوجها عمله منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وانضم إلى جيش العاطلين، بلا مصدر دخل ثابت.
ومع اقتراب العام الدراسي في الأسبوع الأول من سبتمبر/أيلول الجاري، تقف عاجزة أمام قائمة طويلة من احتياجات أطفالها، من الملابس والحقائب إلى الدفاتر والقرطاسية، وتسأل بحرقة: "كيف يمكن لأطفالي أن يعودوا إلى مقاعد الدراسة، ونحن لا نملك ثمن أبسط مستلزماتها؟".
الخيمة المتهالكة التي تقيم فيها الأسرة ليست بيئة للتعليم، تحاول الأم أن تدرّس أبناءها ذاتيا، لكنها تصطدم بضجيج مخيم النزوح، وغياب الكتب، وعدم امتلاك هاتف يمكّن الأطفال من متابعة الدروس عبر التطبيقات والمنصات التعليمية التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم ومبادرات مجانية لتعويض الطلبة عن مدارس دُمرت أو تحولت إلى مراكز إيواء.
تسترجع فاطمة حياتها قبل الحرب: "كنت عايشة سعيدة ومرتاحة. زوجي يعمل ويوفّر لنا كل احتياجاتنا كأسرة. أما اليوم فلا شيء يشبه حياتنا السابقة". حكايتها صورة من واقع أغلبية سكان القطاع المنكوب.
التعليقات (0)