الخليل – المركز الفلسطيني للإعلام
لم يعد ما يجري في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل مجرد سلسلة من القيود الأمنية والإجراءات المؤقتة التي تفرضها سلطات الاحتلال بحجج مختلفة، بل يتكشف، مع مرور الوقت، كمسار متدرج لإعادة تشكيل هوية المسجد وطبيعة الوجود الديني الفلسطيني داخله.
فمنذ تقسيم المسجد وفرض السيطرة الصهيونية على أجزاء منه عقب مجزرة المسجد الإبراهيمي عام 1994، تتوالى الإجراءات التي تقلص مساحة المسلمين في المكان، وتفرض قيوداً على وصولهم، وتتحكم في أوقات الصلاة والحركة، وصولاً إلى منع رفع الأذان لعشرات الأيام وإبعاد مسؤولين عن إدارة المسجد.
وفي أحدث حلقات هذا المسار، تقول وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية إن سلطات الاحتلال تواصل منع رفع الأذان في المسجد الإبراهيمي لليوم السبعين على التوالي، وإن عدد أوقات الصلاة التي حُرم فيها المسلمون من الأذان تجاوز 350 وقتاً.
وبالنسبة للوزارة، فإن الأمر يتجاوز منع شعيرة دينية، إلى محاولة ممنهجة لتغيير الهوية التاريخية والإسلامية للمسجد وفرض وقائع جديدة داخله.
ولفهم ما يحدث اليوم، لا بد من العودة إلى فجر 25 فبراير 1994، عندما ارتكب المستوطن المتطرف المجرم باروخ غولدشتاين مجزرة داخل المسجد الإبراهيمي، أسفرت عن استشهاد عشرات المصلين الفلسطينيين وإصابة آخرين.
التعليقات (0)