f 𝕏 W
السلامة المهنية الشاملة كمدخل للتعافي الاقتصادي والصمود في غزة وفلسطين

وكالة سوا

سياسة منذ 2 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

السلامة المهنية الشاملة كمدخل للتعافي الاقتصادي والصمود في غزة وفلسطين

مقال سلامة أبو زعيتر تتجاوز السلامة المهنية الشاملة في مفهومها المعاصر الأطر التقليدية المحصورة في توفير أدوات الوقاية الفردية البسيطة أو تجنب الإصابات الجسدية

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتجاوز السلامة المهنية الشاملة المفهوم التقليدي لتشمل حماية العامل جسدياً ونفسياً واجتماعياً وبيئياً. هذا النهج الاستراتيجي ضروري لضمان استدامة رأس المال البشري وتحسين جودة الحياة والإنتاجية، خاصة في ظل الأزمات. في غزة وفلسطين، يواجه العمال مخاطر جسيمة تتطلب تطبيقاً عاجلاً لمفهوم السلامة الشاملة لضمان التعافي الاقتصادي والصمود.
أبرز النقاط

تتجاوز السلامة المهنية الشاملة في مفهومها المعاصر الأطر التقليدية المحصورة في توفير أدوات الوقاية الفردية البسيطة أو تجنب الإصابات الجسدية المباشرة، لترتقي إلى فلسفة متكاملة تُعنى بحماية الإنسان في بيئة عمله من كافة النواحي الجسدية والنفسية والاجتماعية والبيئية.

إن العامل الذي يكدح يومياً لبناء مجتمعه ودعم اقتصاده لا يحتاج فقط إلى خوذة تحمي رأسه أو حذاء يقي خطاه، بل يحتاج بالقدر نفسه إلى بيئة عمل تضمن توازنه النفسي، وتصون كرامته الاجتماعية، وتوفر له الشعور بالأمان والاستقرار الوظيفي، وتحميه من المخاطر البيئية والمكانية الخفية.

ومن هنا يتطور مفهوم السلامة المهنية الشاملة ليصبح نهجاً استراتيجياً ومنظومة متكاملة تهدف إلى توفير الأمان التام للعامل في كافة أبعاد حياته المهنية — الجسدية والنفسية والاجتماعية والبيئية — من خلال التنبؤ بالمخاطر وتقييمها والسيطرة عليها، بما يضمن الوقاية من الإصابات والأمراض المهنية، ويدعم التوازن الاستقراري النفسي، ويُعزز الحماية الاجتماعية والعدالة في بيئة العمل، ضماناً لاستدامة رأس المال البشري وتحسيناً لجودة الحياة والإنتاجية.

فالإنسان هو جوهر العملية الإنتاجية، وحماية صحته النفسية والبدنية والاجتماعية ومواجهة ما يتعرض له من ضغوط واحتراق وظيفي ليست مجرد التزام أخلاقي أو حقوقي فحسب، بل هي المحرك الرئيسي لرفع كفاءة الإنتاج، وتحسين جودة الأداء المؤسسي، وخفض تكاليف الحوادث والإصابات، وعلى المستوى الكلي، يُسهم الاستثمار في السلامة الشاملة في تعزيز الصلابة الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات، لاسيما في أوقات الحروب والأزمات والنزاعات، مما يضمن ثبات علاقات العمل واستمرارية عجلة التنمية المستدامة.

ويتضاعف هذا المفهوم أهميةً وتعقيداً عندما نلتفت إلى واقع العمال في فلسطين، وعلى وجه الخصوص في قطاع غزة ، الذي يمثل النموذج الأكثر قسوة وشاهداً صارخاً على انهيار مقومات البيئة اللائقة للعمل. فلقد فرضت الحرب والعدوان المستمر، والحصار الممتد، والأزمات الاقتصادية المتلاحقة واقعاً استثنائياً يواجه فيه العامل الفلسطيني مخاطر مرادفة للموت في كل لحظة يؤدي فيها واجبه؛ بدءاً من الطواقم الطبية والإسعافية التي تعمل تحت القصف المستمر والإنهاك النفسي التراكمي، مراراً بطواقم الدفاع المدني وعمال البلديات الذين يتعاملون بأدوات بدائية مع الأنقاض والمياه العادمة والنفايات الصلبة المتراكمة، وصولاً إلى عمال إزالة الركام والشاحنات والصحفيين في الميدان.

وإن الصدمات النفسية المركبة واضطرابات ما بعد الصدمة التراكمية التي يعيشها عمالنا، والضغوط الهائلة الناتجة عن العمل تحت النار وفقدان الأمان الاجتماعي وضياع مصادر الرزق، باتت تهدد السلم الاجتماعي والمستقبل الاقتصادي برمته، مما يجعل من مفهوم السلامة الشاملة ضرورة حتمية لا تحتمل التأجيل أو المماطلة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)