f 𝕏 W
لم الاصرار على تغييب الصوت المقدسي الحقيقي ؟! 

راية اف ام

سياسة منذ ساعة 0 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

لم الاصرار على تغييب الصوت المقدسي الحقيقي ؟! 

في الوقت الذي تحتل فيه مدينة القدس موقعا مُتقدما جدا في الاستراتيجيات الاسرائيلية ، فانها تترنح في سلم الاولويات الفلسطينية ، ولم تعد تتصدر الاهتمامات سوى في الشعارات التي سرعان ما تتلاشى ، وازداد الوضع سوءا في القدس بعد رحيل أميرها الشهيد فيصل الحسيني عام 2001 ، والذي كان يشكل المرجعية الوطنية الوحيدة تقريبا للمقدسيين ، ومن بعده الرئيس المؤسس الشهيد ياسر عرفات الذي لم يكن يبخل حتى بدمه لتلبية احتياجات المدينة واهلها . اهلها الذين تشتتوا من بعدهما ووجدوا انفسهم منخرطين في صراع الولاءات مع تعدد ا

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تتناول المقالة تراجع الاهتمام بالقدس على سلم الأولويات الفلسطينية، خاصة بعد رحيل شخصيات قيادية مثل فيصل الحسيني وياسر عرفات. وتشير إلى تشتت المقدسيين وتعدد المرجعيات الفلسطينية غير الموحدة، مما أدى إلى فقدان الثقة بالسلطة الفلسطينية ومؤسساتها. كما تسلط الضوء على التهميش المتعمد للصوت المقدسي الوطني، والذي يتم اختزاله في روايات زائفة لا تعبر عن الواقع، مما يفتح الباب أمام مخططات الاحتلال التهويدية.
أبرز النقاط

في الوقت الذي تحتل فيه مدينة القدس موقعا مُتقدما جدا في الاستراتيجيات الاسرائيلية ، فانها تترنح في سلم الاولويات الفلسطينية ، ولم تعد تتصدر الاهتمامات سوى في الشعارات التي سرعان ما تتلاشى ، وازداد الوضع سوءا في القدس بعد رحيل أميرها الشهيد فيصل الحسيني عام 2001 ، والذي كان يشكل المرجعية الوطنية الوحيدة تقريبا للمقدسيين ، ومن بعده الرئيس المؤسس الشهيد ياسر عرفات الذي لم يكن يبخل حتى بدمه لتلبية احتياجات المدينة واهلها . اهلها الذين تشتتوا من بعدهما ووجدوا انفسهم منخرطين في صراع الولاءات مع تعدد المرجعيات ، والتي تشكلت بناءا على اعتبارات سلطوية ذاتية خاصة ، وليس ضمن رؤية وطنية موحدة ، ما ادى الى تداخل في الصلاحيات فيما بينها ، وخلق شكلا من اشكال الصراع والتصادم بينها ، وبات كل منها تتدعي المسؤولية والابوة للقدس ، حتى باتت غير مُقنعة ، بل وعاجزة عن ملىء الفراغ الذي بات سيد الموقف في القدس بعد رحيل الشهيد فيصل الحسيني ، الامر الذي ولد فقدان للثقة من قبل المقدسيين بالسلطة الفلسطينية ومؤسساتها . وفي الوقت الذي تعيش فيه المدينة المقدسة واقعا مُعقدا للغاية ، حيث يواجه المجتمع المقدسي تحديات مُستمرة ومُمنهجة تهدف إلى طمس هويته العربية والفلسطينية ، وعزل سرديته عن المشهد المحلي والإقليمي والدولي ، فانها تتعرض الى تغييب مُتعمد وتهميش مقصود ، من ذوي الشان في الجانب الفلسطيني ، من حيث تعدد الأدوات والأساليب المُتبعة تحت ادعاء " تعزيز الصمود " ، والتي تساهم بشكل او باخر في مُصادرة وتغييب الصوت المقدسي الوطني ، واختصاره واختزاله بواقع باطل في اساسه ، زائف في مكوناته ، لا يُعبر عن نبض الشارع المقدسي الأصيل والحقيقي ، باهت في سياساته ، معزول عن واقع المدينة ومشاكلها ، مُقيد بتحركاته المرتبطة بسياسات الاعلى منه ، حتى لو كانت تتضارب والتحديات التي تعصف بالمدينة . المقدسيون باللغة العامية " بلا أب " ، ويواجهون فراغاً قيادياً حاداً ، نتيجة لغياب مرجعية شاملة موحدة وفاعلة ، تدير شؤونهم اليومية وتدافع عن حقوقهم ، وتلبي قدر المُمكن احتياجاتهم ، هذا الفراغ ناتج عن تداخل عدة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وميدانية ، اولا فلسطينية بحتة ، ومن ثم عوامل خارج الارادة الفلسطينية ، التقت وأدت إلى إضعاف ان لم يكن انهاء الدورالوطني داخل مدينة القدس ، فتعدد المرجعيات وصراعاتها واختلاف اولوياتها ، وغياب الشخصيات المؤثرة التي تحظى باجماع واحترام الشارع المقدسي ، فتح الباب على مصراعيه امام سلطات الاحتلال للاسراع في تمريرمخططاتها التهويدية للمدينة المقدسة على كافة الاصعدة ، الامر الذي خلق ازمة حقيقية ، مست القدرة الفلسطينية على التنظيم وتوحيد الصفوف لمواجهة هذه المخططات الى درجة الاستسلام ، والتسليم باجراءات الاحتلال ، ودفع الشارع الى تحولات قيادية اخرى ، كاللجان الوطنية ، او المخاتير ، اورجال العشائر ، وربما لجان الاحياء ، او قيادات من انتاج الاحتلال تغلغلت في الوسط المقدسي على شكل مؤثرين ومُقدمي خدمات باستطاعتهم تامين وسائل عيش مُمكنة من سلطات الاحتلال واجهزتها المدنية ، ولكنها لم تكن فاعلة او مؤثرة بالشكل الذي من شانه ان يملىء الفراغ الوطني ، ، حتى القيادة الفلسطينية بجميع مكوناتها ، لم تعط الفراغ القيادي في القدس الاولوية المطلوبة ، وتراخت بالامر ، وربما لم تكن معنية بمواجهة السياسات والاجراءات الاحتلالية الاسرائيلية التي عمدت الى إلى تفكيك أي مركز تأثير مقدسي ، عبر ملاحقة الشخصيات الرسمية والشعبية الدينية والسياسية ، وإغلاق المؤسسات ، ومنع التمويل ، ومُحاصرة القيادات الاجتماعية الناشطة ، وهو ما اثر سلبا على مدار السنوات الماضية على قدرة المقدسيين على الثبات والصمود ، ودفع باتجاه هجرة مقدسية طوعية الى مناطق " العيش فيها اقل كلفة " ، وتراجعا في حضور النُخب الفكرية والتربوية والسياسية والاجتماعية التي كانت سابقاً تُشكل صمام أمان مجتمعي وقيادي في المدينة المقدسة ، وتراجعا كبيرا في دور المؤسسات الكبرى بكل اختصاصاتها . والصادم بالامر ، ان القيادة الفلسطينية ، وفي الوقت الذي باتت فيه القدس بعيدة عن الارادة الفلسطينية ، ما زالت تتغنى بالقدس وتختزلها بقياداتها المتناثرة غير الفاعلة ، دون ادنى اهتمام او ادراك لاهمية ومعنى ضرورة ترتيب البيت الوطني المقدسي ، الذي بات بامس الحاجة الى : توحيد الصفوف المقدسية الداخلية وتشكيل مرجعية وطنية وسياسية واجتماعية مُوحدة في المدينة لمواجهة التحديات والدفاع عن المدينة ومقدساتها ، وجمع مختلف أبناء وفصائل ومؤسسات القدس على هدف مُشترك لدعم صمود المدينة ، وتشكيل قيادة ، غير تلك التي باتت عاجزة وفشلت في ادارة الشأن المقدسي ، أو إطارمجتمعي ووطني يمثل أهالي القدس بكل مكوناتهم ويحظى بثقتهم واجماعهم ، ولا يستثني أحداً ليدير شؤونهم بحنكة وحكمة ، ما من شأن ذلك ان يعمل على تقوية المؤسسات الأهلية والتعليمية والصحية والشبابية داخل المدينة المقدسة ، ويُعزز من سُبل وامكانية التصدي الجماعي للاعتداءات والمخططات التهويدية التي تستهدف الكل المقدس ياوقافه الإسلامية والمسيحية والوجود العربي الفلسطيني في القدس ، وهو ما يتطلب استراتيجية وطنية حقيقية تقوم على انكار الذات اولا ، ومن ثم تؤكد على ان القدس العاصمة الابدية لدولة فلسطين وتُعزز من تثبيت الوجود العربي الفلسطيني في المدينة المقدسة ، ومواجهة سياسات الاحتلال ، وترسخ الانتماء الوطني ، وحماية الهوية العربية الإسلامية والمسيحية للمدينة .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)