في مشهد جمع الموسيقى والسينما والفن والنشاط الحقوقي، احتشد أكثر من 150 فنانًا وشخصية ثقافية وإعلامية وحقوقية من بريطانيا وخارجها في فعالية تضامنية كبرى مع الفلسطينيين، حملت اسم «معًا من أجل فلسطين» (Together For Palestine)، وأقيمت في قاعة OVO أرينا ويمبلي بالعاصمة البريطانية لندن في 17 سبتمبر/أيلول 2025. الفعالية، التي نفدت تذاكرها وحضرها أكثر من 12 ألف شخص، نظمها الموسيقي والمنتج البريطاني برايان إينو، بمشاركة الفنانة الفلسطينية ملك مطر بوصفها المديرة الفنية، إلى جانب خالد زيادة وخالد عبد الله وتريسي سيورد ضمن الفريق المنظم. وهدفت إلى جمع الأموال لدعم منظمات إنسانية تقودها أو تدعمها جهات فلسطينية وتعمل على مساعدة المدنيين في قطاع غزة. وتمكنت الفعالية من جمع نحو 1.5 مليون جنيه إسترليني، أي ما يزيد على مليوني دولار، من مبيعات التذاكر والتبرعات عبر الإنترنت ومبيعات المنتجات المرتبطة بالحفل. وخصصت الأموال لدعم جهود الإغاثة الإنسانية، وجرى توزيعها عبر مؤسسة «تشوز لاف» (Choose Love) إلى منظمات بينها مؤسسة التعاون (Taawon)، وصندوق إغاثة أطفال فلسطين (Palestine Children's Relief Fund)، وجمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية (Palestine Medical Relief Society).
أسماء بارزة على المسرح شهد الحفل مشاركة مجموعة واسعة من نجوم الموسيقى والسينما والتلفزيون، بينهم الممثل البريطاني ريتشارد غير، والممثلة فلورنس بيو، والممثل بندكت كومبرباتش، والممثل والموسيقي ريز أحمد، والممثلة نيكولا كوجلان، والممثل غاي بيرس، إلى جانب نجم كرة القدم الفرنسي السابق إريك كانتونا. كما شارك في الفعالية الموسيقي ديمون ألبارن، وفرقة باستيل (Bastille)، وبول ويلر، وجيمس بليك، ونيني شيري، وبينك بانثرس (PinkPantheress)، وجيمي إكس إكس (Jamie xx)، وسامفا، وبالوما فيث، وكات بيرنز، وراشيل تشينوريري، وغرين تي بينغ (Greentea Peng)، إضافة إلى أسماء أخرى من عالم الموسيقى والفن. وحظي الفنانون الفلسطينيون بحضور بارز في البرنامج، إذ شارك كل من إليانا، وسانت ليفانت، وناي البرغوثي، وعازف العود عدنان جبران، وعازف البيانو فرج سليمان، إلى جانب عروض موسيقية عكست حضور الثقافة الفلسطينية في الفعالية. كما ظهرت أسماء فلسطينية وعربية أخرى في البرنامج، بينها الطبيبان غسان أبو ستة وياسمين عياشي، والناشطة والمحامية ديانا بطو، والإعلامي مهدي حسن، والصحفية الفلسطينية يارا عيد، إلى جانب الناشطين والفنانين والحقوقيين المشاركين في الفعالية. وتظهر قوائم المشاركين المنشورة للعرض أسماء أخرى، من بينها خالد عبد الله، صُرى عبدو، سما عبد الهادي، أمينة بوسيف، منرو بيرغدورف، شارثرا تشاندران، إنوا إيلامز، زينب جيوة، مريم نزال، معتز ملحيس، ومحمد السرسك وغيرهم. فلسطين في قلب الحفل لم تقتصر الفعالية على العروض الموسيقية، بل تضمنت خطابات وشهادات تناولت الحرب على غزة، والوضع الإنساني، واستهداف الصحفيين والعاملين في المجال الطبي. وقدم الإعلامي مهدي حسن والصحفية الفلسطينية يارا عيد فقرة سلطت الضوء على الصحفيين الذين استشهدوا في غزة، فيما تحدث مشاركون آخرون عن مسؤولية الشخصيات العامة والفنانين في استخدام منصاتهم للتعبير عن القضايا الإنسانية. وكان من بين المتحدثين أيضًا الناشط ستيفن كابوس، أحد الناجين من الإبادة، الذي ظهر إلى جانب المصور ميسان حريمان وتحدث عن ارتباط تجربته الشخصية بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين. أما فلورنس بيو، فكانت من أبرز الأصوات التي ظهرت خلال الفعالية، إلى جانب ريتشارد غير وبندكت كومبرباتش وريز أحمد ونيكولا كوجلان وغاي بيرس، في رسائل ركزت على البعد الإنساني للحرب وما يعيشه المدنيون الفلسطينيون. ومن جانبه، تحدث إريك كانتونا عن مسؤولية الوسط الرياضي، داعيًا إلى اتخاذ خطوات تجاه ما يجري في فلسطين، في موقف أضاف بعدًا رياضيًا إلى حملة التضامن التي قادتها شخصيات من مجالات الفن والثقافة.
موسيقى فلسطينية على مسرح عالمي كان الحضور الفلسطيني واضحًا كذلك في الجانب الموسيقي من الحفل، حيث قدم عدنان جبران وفرج سليمان وناي البرغوثي وإليانا وسانت ليفانت فقرات فنية، إلى جانب عدد من الفنانين البريطانيين والدوليين. وشارك ديمون ألبارن وبول ويلر ونادين شاه وأليكسيس تايلور من فرقة «هوت تشيب»، إضافة إلى عدنان جبران، في فقرات موسيقية خلال الأمسية. كما قدم برايان إينو مادة موسيقية جديدة، وشارك في تقديم قصيدة «يا أطفال غزة المشاغبين» للشاعر خالد جمعة. وشهدت الأمسية كذلك ظهورًا لفرقة بورتيسهيد (Portishead)، في مشاركة نادرة، إلى جانب عروض قدمتها أسماء مثل آني لينوكس وعمر سليمان وغيرهما. وبُث الحفل على نطاق عالمي عبر الإنترنت، ما وسّع نطاق الرسالة التي حملها خارج قاعة ويمبلي، وحوّل المناسبة من حفل موسيقي إلى منصة دولية للتضامن مع الفلسطينيين والدعوة إلى تقديم المساعدات الإنسانية.
بين رقم الـ150 ورقم الـ69 وأظهرت التغطيات اختلافًا في طريقة احتساب المشاركين؛ إذ تحدث منظمو الفعالية وتغطيات إعلامية عن أكثر من 150 اسمًا من الفنانين والشخصيات المشاركة، بينما أحصت صحيفة «الغارديان» 69 فنانًا ومتحدثًا وناشطًا كانوا مدرجين ضمن برنامج الحفل نفسه. ويبدو أن الرقم الأكبر يشمل إجمالي الشخصيات والأسماء المرتبطة بالفعالية، بما فيها المشاركات والرسائل المسجلة، بينما يشير رقم 69 إلى المشاركين المدرجين في البرنامج الرئيسي. وبذلك تحولت «معًا من أجل فلسطين» إلى واحدة من أبرز الفعاليات الفنية التضامنية مع الفلسطينيين في بريطانيا، ليس فقط بسبب حضور أسماء عالمية كبيرة، وإنما أيضًا بسبب قدرتها على جمع 1.5 مليون جنيه إسترليني لدعم جهود الإغاثة، ووضع أصوات فلسطينية في قلب واحدة من أكبر المسارح الفنية في لندن.
التعليقات (0)