شكل صمت النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي عقب خسارة منتخب بلاده نهائي كأس العالم 2026 أمام نظيره الإسباني بنتيجة (0-1) على ملعب "ميتلايف" في 19 يوليو/تموز الماضي حالة واسعة من الغموض والتكهنات الصحفية؛ إذ توقع الشارع الكروي أن يعلن صاحب الـ39 عاما اعتزاله الدولي فورا من منطقة التصريحات عقب اللقاء تحت تأثير حسرة الهزيمة. إلا أن صياغة ميسي لبيانه بعد النهائي بيومين فقط أثبتت أن قرار الاعتزال كان محسوما مغلقا، وأن التأخير جاء في الإعلان لا في اتخاذ القرار.
وكشف ميسي في السطر الأخير من رسالته الموجهة للجماهير عبر إنستغرام: "لقد كتبت هذه الكلمات في 21 يوليو/تموز الماضي، أي بعد يومين من نهائي كأس العالم، واليوم بعد وفاة والدي، زادت قناعتي بقرار الاعتزال الدولي".
وتؤكد التقارير المقربة من معسكر "التانغو" أن ميسي تعمد الفصل بين لحظة الخسارة الرياضية ولحظة الإعلان الرسمي تجنبا لتكرار سيناريو صيف 2016 بالولايات المتحدة، حين أعلن اعتزاله الفوري عقب خسارة نهائي "كوبا أمريكا" بركلات الترجيح أمام تشيلي تحت وطأة الغضب والانفعال ثم تراجع عنه بعد أسابيع نتيجة ضغوط شعبية ورئاسية. وأراد قائد الأرجنتين هذه المرة تأكيد أن خروجه جاء نتيجة تفكير هادئ صاغه بدم بارد، وليس رد فعل انفعالي مؤقت.
وفي 8 أغسطس/آب الماضي، اتخذ الملف بعدا إنسانيا فارقا مع الإعلان عن وفاة والده ووكيل أعماله "خورخي ميسي" عن عمر يناهز 68 عاما بعد صراع مع المرض. وكان خورخي هو المحرك الأساسي لجميع عقود ميسي منذ توقيعه الشهير على منديل الورق في "نيويلز أولد بويز" وانتقاله إلى برشلونة عام 2000، والمشرف الأول على مسيرته بقميص المنتخب من أول ظهور دولي ضد المجر عام 2005 حتى منصة التتويج بملعب "لوسيل" في قطر 2022.
وأوضح ميسي أن رحيل والده لم يكن السبب في نشوء فكرة الاعتزال – التي كانت محسومة ومكتوبة بالفعل في الأدراج منذ يوليو/تموز – لكنه أجهز على آخر معاقل الشغف لديه، وجعل الاستمرار في المستطيل الأخضر بلا معنى حقيقي.
وبذلك، جاء توقيت إعلان الاعتزال حصيلة تقاطع مسارين: قرار رياضي صاغه ميسي بعقلانية فور انتهاء البطولة ليفصل به بين ألم الهزيمة ورصانة الخطوة، وفقد عائلي جليل أنهى دوافع الاستمرار، ليتوج مسيرة أسطورية امتدت لأكثر من عقدين بقرار متأن ووداع لافت.
التعليقات (0)