للوهلة الأولى، لا يشبه المشهد الصورة التقليدية المرتبطة بالبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية؛ فتيات صغيرات السن بملابس دينية طويلة، يعشن فوق قمم التلال، يطبخن، ينظفن، يغزلن الصوف، يزرعن الأشجار، ويقمن بأعمال البناء اليدوي.
فيما تظهر تفاصيل حياتهن عبر منصات التواصل الاجتماعي ومقاطع الفيديو أقرب إلى تجربة شبابية ريفية رحلة أو مخيم استجمامي هادئ.
لكن خلف هذه الواجهة الناعمة التي تُسوّق تحت شعارات "العمل المقدس" و"العودة إلى الجذور" يتشكل واحد من أخطر نماذج الاستيطان الرعوي والمدني الممنهج. إقرأ أيضاً فتيات وفتيان التلال.. ذراع "إسرائيل" لمد الاستيطان في الضفة
تقوم الفكرة على زرع مجموعة صغيرة من الفتيات فوق تلة فلسطينية استراتيجية، ثم تثبيت الوجود تدريجيًا، قبل إدخال الطرق والمياه والكهرباء والماشية واستقدام العائلات، لتحول النقطة الهامشية بمرور الوقت إلى سرطان استيطاني يصعب اقتلاعه، ضمن استراتيجية كبرى تستهدف إجهاض أي حلم بدولة فلسطينية وتكريس مشروع "إسرائيل الكبرى".
تمثّل بؤرة "ماعوز إستير" و"أور أهوفيا" شمال شرق رام الله نموذجاً صارخاً لهذا المسار؛ فقد بدأتا كنقاط صغيرة فوق قمم التلال، وعلى الرغم من تعرض منشآتهما لعمليات هدم متكررة من قبل الإدارة المدنية الإسرائيلية، إلا أنهما أثبتتا قدرة فائقة على التجدد السريع وإعادة البناء بدعم خفي ومباشر من منظمات الاستيطان وحكومة اليمين المتطرف.
ولم يعد دور هؤلاء الفتيات مقتصرًا على البقاء المعزول داخل الخيام، بل انتقل إلى قلب المواجهة المباشرة مع المزارعين الفلسطينيين.
التعليقات (0)