من أروقة وزارة المالية التي تحذر من "انهيار اقتصادي" إلى غرف العمليات بالجيش الإسرائيلي التي تصرخ بخلو "الخزينة"، تجري واحدة من أشرس المعارك المكتومة في تل أبيب؛ فالحرب لم تُنهك المخازن العسكرية على الجبهات المتعددة فحسب، بل فتحت جبهة استنزاف داخلية حول ميزانية الدفاع الضخمة التي تحولت إلى شرارة نزاع مستمر يهدد الجاهزية الميدانية والاستقرار الاجتماعي في وقت واحد.
ويأتي الخلاف داخل إسرائيل في وقت ارتفعت فيه موازنة الدفاع إلى مستويات غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع استمرار الإنفاق على العمليات العسكرية وإعادة تسليح الجيش وتعويض الذخائر والمعدات المستهلكة.
وبينما تطالب المؤسسة العسكرية بمزيد من الأموال تواجه الحكومة سؤالا أكثر تعقيدا: إلى أي حد يستطيع الاقتصاد الإسرائيلي تحمل هذا المستوى من الإنفاق العسكري، وهل يواجه الجيش الإسرائيلي فعلا أزمة تمويل تهدد جاهزيته وقدرته على إعادة بناء قوته، أم أن جوهر الأزمة يكمن في إدارة ميزانية دفاعية ضخمة تتسع مطالبها مع اتساع ساحات الحرب؟ ومن أين ستأتي الأموال الإضافية ومن سيدفع كلفتها في النهاية؟
أقرت الحكومة الإسرائيلية ميزانيتها لعام 2026 بقيمة 662 مليار شيكل، وهي الكبرى في تاريخها، متجاوزة ميزانية العام الماضي التي بلغت 650 مليار شيكل.
وتواصل إسرائيل رفع إنفاقها العسكري بوتيرة قياسية، حيث تقترب موازنة الدفاع وحدها من مستوى 184 مليار شيكل (62 مليار دولار)، بعدما صعدت خلال الفترة الأخيرة من 112 مليار شيكل (37 مليار دولار) ثم إلى 144 مليار شيكل (48 مليار دولار).
واستمرت الحرب الإسرائيلية في غزة لما يقرب من 3 سنوات، بلغت تكاليفها حتى الآن نحو 420 مليار شيكل (142 مليار دولار)، وستصل قريبا إلى نصف تريليون شيكل (169 مليار دولار)، وفقا لتقديرات نشرتها صحيفة هآرتس.
التعليقات (0)