من أعالي الهيمالايا في التبت، اندفعت كتلة هائلة من الجليد والصخور نحو الوادي، مطلقة سيلا امتد إلى نيبال الأربعاء الماضي. لكن الكارثة التي بدأت بانهيار في الجبال وانتهت بفيضان مدمر تفتح أسئلة تتجاوز ما حدث، بشأن طبيعة الأخطار التي تواجه الهيمالايا في ظل تداعيات تغير المناخ.
فالانهيارات الجليدية ليست خطرا جديدا، لكن العلماء يحذرون من أن الاحترار يغير البيئة الجبلية والظروف التي تحدث فيها هذه الكوارث. كما تكشف كارثة نيبال كيف يمكن لخطر واحد أن يقود إلى سلسلة من الأخطار، وأن يغير المشهد الذي ستواجهه الكارثة التالية.
وتظهر حصيلة الكارثة حجم الدمار، إذ ارتفع عدد ضحايا الفيضانات المفاجئة التي اجتاحت مناطق حدودية بين نيبال والصين إلى 538 قتيلا، في حين تواصل فرق الإنقاذ البحث عن مفقودين في المناطق المتضررة، وسط تحذيرات من فيضانات جديدة.
فكيف تحول انهيار جليدي إلى فيضان مدمر؟ وكيف يغير الاحترار طبيعة المخاطر في الهيمالايا؟ وهل تستطيع أنظمة الإنذار والتخطيط مواكبة أخطار قد تغير معها الكارثة جغرافية الخطر نفسها؟
ولفهم كيف بدأت الكارثة، تقول صحيفة فاينانشال تايمز إنه لا يزال من المبكر تحديد سبب فيضان الأربعاء بصورة قاطعة، لكن صور الأقمار الصناعية قبل الكارثة وبعدها تشير إلى انهيار جزء كبير من جرف شمال جبل لانغتانغ ليرونغ قرب التبت، مما أدى إلى انفصال كتلة ضخمة من النهر الجليدي فوقه.
وتقول كريستن كوك، عالمة أشكال سطح الأرض في جامعة غرونوبل، إن الانهيارات الصخرية ليست غير معتادة في أعالي الهيمالايا، لكن ما جعل هذه الحادثة كارثية هو حجمها الهائل.
التعليقات (0)