أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز براءة السلطات المغربية من أي مسؤولية تتعلق بالتدفق المفاجئ والكبير للمهاجرين إلى جيب سبتة الذي وقع قبل نحو شهر. وأوضح سانشيز في تصريحات إذاعية أن التحقيقات الجارية لم تظهر أي مؤشرات على تورط الرباط، مشدداً على أن التعاون الثنائي هو السبيل الوحيد لإدارة ملف الحدود المعقد في شمال إفريقيا.
وكشف سانشيز عن أرقام صادمة تتعلق بالأزمة، حيث حاول نحو 70 ألف شخص عبور الحدود الفاصلة بين المغرب والمدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية، سواء عبر السباحة أو المشي. ورغم إعادة الغالبية العظمى منهم، إلا أن التقديرات تشير إلى بقاء آلاف المهاجرين داخل الجيب، من بينهم مئات القاصرين الذين يواجهون ظروفاً صعبة دون مرافقين من ذويهم.
وفيما يخص حصيلة الضحايا، أشارت المصادر الرسمية إلى تسجيل 91 حالة وفاة موزعة بين الجانبين الإسباني والمغربي، إلا أن تقارير حقوقية مغربية رفعت سقف التوقعات إلى أكثر من 140 قتيلاً. وأكد رئيس الحكومة الإسبانية استمرار التحقيقات الرسمية للوقوف على كافة تفاصيل هذه المأساة الإنسانية التي هزت المنطقة الحدودية.
ووجه سانشيز أصابع الاتهام إلى جهات دولية ومنظمات إجرامية، متهماً شبكات على صلة بروسيا وإسرائيل، بالإضافة إلى تيارات من اليمين المتطرف، ببث معلومات زائفة. وذكر أن هذه الجهات استغلت مرسوماً قضائياً صادراً عن المحكمة العليا وحرفته لإقناع المهاجرين بأن الوصول إلى سبتة يمنع ترحيلهم قانونياً، وهو ما وصفه بالخداع الممنهج.
وشدد رئيس الوزراء على أن التباين الاقتصادي الكبير بين ضفتي الحدود يجعل من مدينتي سبتة ومليلية من أكثر المناطق الحدودية تعقيداً في العالم. وأشار إلى أن استغلال ملف الهجرة من قبل أطراف دولية يهدف بالأساس إلى ضرب الاستقرار في إسبانيا وإثارة الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي عبر تأجيج الخطاب المعادي للمهاجرين.
ولدعم المدينة في مواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن هذا التدفق غير المسبوق، تعهدت الحكومة الإسبانية بتقديم حزمة مساعدات مالية تصل إلى 168 مليون يورو. وتهدف هذه المبالغ إلى تعزيز البنية التحتية الحدودية وتحسين قدرات الاستجابة الإنسانية والأمنية في الجيب الذي يعاني من ضغوط متزايدة.
التعليقات (0)