لا يتوقف مشروع “الخيط القرمزي” الذي تنفذه قوات الاحتلال الإسرائيلي في شمال غور الأردن عند حدود إنشاء طريق عسكرية أو إقامة عائق أمني جديد، بل يتقدم كأحد المشاريع التي تعيد رسم العلاقة بين الفلسطيني والأرض في الأغوار؛ عبر مصادرة مساحات، وتجريف أخرى، وتدمير خطوط المياه، وقطع الطرق الزراعية، ثم إحكام السيطرة على مناطق واسعة يصعب على أصحابها الوصول إليها.
المشروع الذي كُشف عنه إسرائيليًا عام 2025، يمتد في مرحلته الحالية لنحو 22 كيلومترًا، من منطقة عين شبلي في الأغوار الوسطى وصولًا إلى حاجز تياسير العسكري شمالًا، وبعرض يصل إلى نحو 50 مترًا، ويضم طريقًا عسكرية وخنادق وسواتر ترابية وأسلاكًا شائكة وسياجًا ومنظومات مراقبة في بعض المقاطع.
وبينما تقدمه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية باعتباره مشروعًا أمنيًا لمنع تهريب الأسلحة وحماية المستوطنات، فإن موقعه ومساره والآثار المترتبة على تنفيذه تضعه في قلب مشروع أوسع لإعادة تشكيل السيطرة الإسرائيلية على الأغوار، خصوصًا أن الطريق لا يقام على الحدود مع الأردن، بل يتوغل داخل أراضٍ فلسطينية زراعية ورعوية.
مشروع إسرائيلي لإقامة جدار في عمق الأغوار الشمالية يشبه الجدار الفاصل في الضفة.. فكيف يحاول الاحتلال سرقة الأغوار ومحيطها عبر "الخيط القرمزي"؟ #رقمي pic.twitter.com/mSVhF6kHFf
ويمتد المسار من عين شبلي جنوبًا باتجاه حاجز تياسير شمالًا، مرورًا بخربة عاطوف ومناطق زراعية واسعة قرب طمون وطوباس.
وتكمن خطورة المشروع في أن مساره لا يمر في أرض خالية، بل يخترق منطقة تعتمد فيها آلاف الدونمات على الزراعة وتربية المواشي، وتنتشر فيها الآبار وخطوط المياه والبيوت الزراعية والحظائر والبيوت البلاستيكية ومخازن المعدات.
التعليقات (0)