تناولت وسائل الإعلام الإسرائيلية، نهاية الأسبوع الماضي، زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المفاجئة إلى قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، والتي جاءت في ظل تصاعد إرهاب واعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين. وخلال الزيارة، عرض قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط، أمام نتنياهو معطيات ومقاطع مصورة حول أعمال عنف المستوطنين، قبل أن ينفد صبر رئيس الحكومة، وفق ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، ويظهر عدم رضاه عما عرضه الجيش.
تستحق الزيارة والتسريبات التي أعقبتها التوقف، ليس فقط بسبب ما تصفه وسائل الاعلام عن التباين بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية، وإنما أيضاً بسبب الطريقة التي يجري بها تقديم قضية إرهاب المستوطنين في الخطاب الإسرائيلي.
في تحليله في صحيفة "هآرتس"، يحاول المحلل العسكري عاموس هرئيل التمييز بين موقف الجيش من تصاعد العنف في الضفة وبين موقف نتنياهو وحكومته. ويظهر الجيش، ولا سيما رئيس الأركان إيال زامير، بوصفه الطرف الذي يحذر من الانفلات ويحاول منع تدهور الوضع، مقابل حكومة تدفع باتجاه مواجهة أوسع لأسباب سياسية وانتخابية.
هذه القراءة حتى وإن إدعت عن وجود خلافات داخل المؤسسة الإسرائيلية، فهي تعمل إلى تبرئة الجيش من مسؤوليته عما يجري في الضفة. فالجيش الإسرائيلي ليس مراقباً محايداً لأعمال المستوطنين، بل القوة العسكرية التي تفرض سيطرتها على الضفة والمسؤولة عن الأمن فيها. وبالتالي، فإن الفصل الحاد بين "حكومة تحرّض وتحمي" و "جيش يحذّر" يخاطر بحجب سؤال أكثر أساسية: ما مسؤولية المؤسسة العسكرية عن البيئة التي تسمح باستمرار إرهاب المستوطنين وتصاعده؟
فالجيش الذي يسيطر على الأرض هو أداة رئيسية من أدوات السيطرة والاستيطان منذ البداية، وهذه حقيقة لا نقاش فيها. وهو ينتشر في القرى والبلدات الفلسطينية، ويمتلك القدرة على منع اعتداءات المستوطنين أو وقفها، ولذلك لا يمكن إعفاؤه من المسؤولية عن واقع يتكرر فيه إرهاب المستوطنين ويتوسع.
وتصوير الجيش باعتباره الطرف الذي يحاول كبح الحكومة لا يغيّر هذه الحقيقة، ولا يعفيه من مسؤوليته. فالجيش جزء من منظومة السيطرة الإسرائيلية على الضفة، وشريك في حماية المشروع الاستيطاني، وفي كثير من الحالات يوفر للمستوطنين الحماية والغطاء، أو يتعامل مع اعتداءاتهم بما يسمح باستمرارها. لذلك فإن الحديث عن خلاف بين الجيش والحكومة لا ينبغي أن يحجب حقيقة الشراكة بين العسكري والسياسي، وهي شراكة سمحت لإرهاب المستوطنين بأن يستمر ويتوسع.
التعليقات (0)