مثلما فشلت الولايات المتحدة وإسرائيل في استخدام قدراتهما العسكرية الهائلة في حسم أي معركة، أو تحقيق أي هدف من الأهداف التي أعلنها الطرفان، فشلت ما جاءت من اتفاقات سعت إليها الإدارة الأميركية في سياق تكتيكاتها لإغلاق بعض الجبهات، والتركيز على أهمها وهي جبهة الخليج وإيران أي النفط والغاز والموارد الطبيعية.
الاتفاق الذي تم بين الولايات المتحدة والحوثيين في اليمن فشل؛ حيث عاد اليمنيون للتحكم في حركة المرور عبر باب المندب، وفشل أيضاً الاتفاق الذي تم مع إيران، وواصلت الولايات المتحدة حربها واستخدمت الحصار الاقتصادي بديلاً عن الوسائل الحربية، وبعدها حصار المضيق. وفشلت خطة ترامب ذات العشرين نقطة، وخارطة الطريق التي شكلت محاولة لإنقاذ خطة ترامب، ووضعها على سكة التنفيذ.
وأيضاً فشلت خطة الإطار التي وقّعتها الحكومة اللبنانية مع إسرائيل والولايات المتحدة. في البحث عن الأسباب، ستجد إسرائيل دائماً خلف فشل معظم، إن لم يكن، كل تلك المحاولات، لصالح رؤية لدى نتنياهو تقوم على مواصلة الحروب، وتوريط الولايات المتحدة إلى جانبها.
المشكلة الأساسية هنا هي في وجود ترامب ونتنياهو اللذين يتمتعان بمواصفات تكاد تكون متطابقة من حيث تضخم الأنا وإدارة السياسات انطلاقاً من أمزجة شخصية وحسابات خاصة. كلاهما أعلنا أنهما مكلفان من الربّ، ولاعتبارات سياسية، بإنجاز مهمات وأهداف إستراتيجية تتعلق بوجود إسرائيل وتعظيم القوة الأميركية.
الرئيس ترامب وضع اسمه على رأس قائمة الرؤساء الأميركيين منذ الاستقلال، ليتربع على عرش الرئيس الأعظم في تاريخ الولايات المتحدة، ولا يتوقف عند وضع اسمه على الكثير من المعالم وينسب لأميركا جزراً وخلجاناً بما في ذلك مضيق هرمز الذي قرر أنه أرض أميركية.
الأمر مختلف بالنسبة لنتنياهو، فهو لا يملك الحيز الذي يتحرك فيه ترامب، لكنه يقود السفينة الإسرائيلية في مغامرة شديدة الخطورة، مدعياً أن ما يقوم به إنما يستهدف الدفاع عن وجود إسرائيل أمام تهديدات المحيط، وأن حروبه التوسعية تستهدف ترجمة الادعاءات التوراتية.
التعليقات (0)