تخيّل أن تدخل غرفة تضم مركبة فضائية بملايين الدولارات، فتجد أن هاتفك ممنوع، وملابسك العادية ممنوعة، وحتى الكاميرا التي تحملها لا يُسمح لها بالدخول إلا بعد فحصها وتنظيفها بعناية.
قد يبدو الأمر مبالغة، لكنه في منشأة "معالجة الحمولات الخطرة" (Payload Hazardous Servicing Facility- PHSF) التابعة لناسا في مركز كينيدي للفضاء بفلوريدا جزء من العمل اليومي؛ لأن ذرة غبار أو شعرة أو ألياف صغيرة قد تكون أكثر مما تحتمله بعض الأجهزة الفضائية الحساسة.
منذ نحو 4 عقود، تؤدي المنشأة دورا خفيا في برامج الاستكشاف الفضائي، إذ تستقبل المركبات في مراحلها الأخيرة قبل الإطلاق، وتوفر بيئة تجمع بين النظافة الصارمة وإجراءات التعامل مع المواد الخطرة. وفيها يمكن إجراء الفحوص النهائية، ودمج الأنظمة، والتزود بالوقود، وتجهيز المركبة للانتقال إلى الصاروخ.
تضم المنشأة قاعة معالجة شاهقة يبلغ ارتفاعها نحو 29 مترا، وتتيح مساحتها وتجهيزاتها التعامل مع مركبات فضائية ضخمة بواسطة رافعات قادرة على حمل أكثر من 45 طنا. فهي ليست غرفة نظيفة صغيرة، بل قاعة صناعية ضخمة بارتفاع مبنى من نحو 9 طوابق، لكنها تخضع في الوقت نفسه لمعايير النظافة الصارمة للغرف النظيفة.
ومن بين المهمات التي مرت بمراحل معالجة داخل هذه المنشأة مركبة "كاسيني" التي توجهت إلى زحل، ومسبار "نيو هورايزونز" الذي وصل إلى بلوتو، ومهمات أخرى استكشفت المريخ والكويكبات.
وكانت آخر المهمات التي استقبلتها منذ أيام تلسكوب "نانسي غريس رومان" الفضائي، وهو ما يوضح أن هذا الموقع القديم ما زال يؤدي دورا مهما في مهمات الجيل الجديد.
التعليقات (0)