كاتب ومحلل سياسي سعودي متخصص في الجيوبوليتيك والعلاقات الدولية، ورئيس مركز ديمومة للدراسات والبحوث.
لم تعد الممرات البحرية مجرد مسارات جغرافية تعبرها السفن لكنها أصبحت جزءا أساسيا من البنية الإستراتيجية للاقتصاد العالمي، فمن خلالها تنتقل الطاقة والسلع والمواد الخام، وعليها تقوم سلاسل الإمداد التي تربط مراكز الإنتاج بالأسواق.
ولهذا فإن أي اضطراب يصيب مضيقا أو قناة لا يبقى محصورا في نطاقه الجغرافي بل يمتد أثره إلى أسعار الطاقة، وتكاليف النقل والتأمين، وأمن الغذاء، واستقرار الأسواق الدولية.
تنبع أهمية الممرات البحرية من اجتماع ثلاثة عناصر: ضيق المجال الجغرافي، وكثافة التدفقات العابرة، وصعوبة إيجاد بدائل موازية بالكفاءة والكلفة نفسيهما.
ومن هنا يتشكل ما يمكن تسميته "جيوبوليتيك الاختناق": أي انتقال جانب متزايد من القيمة الإستراتيجية من مجرد السيطرة على المساحات البحرية الواسعة، إلى امتلاك القدرة على حماية نقاط العبور الحرجة، أو تهديدها، أو إعادة توجيه التدفقات المارة عبرها.
القوة البحرية لم تعد تقاس بحجم الأسطول وحده، والقوة البرية لا تختزل في اتساع المجال، كما أن السيطرة على السواحل لا تكفي من دون القدرة على حماية التدفقات التي تعبرها
التعليقات (0)