مع اقتراب نهاية فصل الصيف، تحافظ عائلات لبنانية، ولا سيما في مدينة بعلبك، على تقليد إعداد طبق "الكشك"، رغم ارتفاع كلفة المواد المستخدمة في تحضيرها وتراجع القدرة الشرائية للأسر نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وتبدأ رحلة إعداد الكشك مع حصاد موسم القمح، إذ يجري تنظيفه وسلقه ثم إرساله إلى المطحنة لطحنه وتحويله إلى برغل، قبل مزجه بالحليب الذي يحضر على هيئة "لبن رايب"، لتبدأ عقب ذلك مراحل التخمير والعجن والتجفيف.
وتقول إحدى السيدات للجزيرة مباشر إنها تواظب على إعداد الكشك منذ زواجها، بعدما كانت والدتها تحضره لها في السنة الأولى، قبل أن تتولى هي المهمة وتواصل إعدادها لأبنائها كل عام.
وتوضح السيدة أن إعداد الكشك أضحى تقليدا تحرص العائلة على استمراريته سنويا، إلى جانب تجهيز أصناف أخرى من المؤن المنزلية الموسمية المتنوعة مثل صلصة البندورة ودبس الفليفلة والبرغل، لضمان الاكتفاء الذاتي خلال أشهر الشتاء.
وتستعيد السيدة ذكريات الطريقة القديمة في إعداد الكشك، حين كانت العائلات تسلق البرغل وتطحنه يدويا، حيث كانت تتعاون النساء والجيران في تحضير الكميات وتجفيفها على أسطح المنازل في أجواء اجتماعية دافئة.
وتقول إن تلك الطريقة كانت تنتج كشكا مميزا ومختلفا في مذاقه الخالص، خصوصا لعدم استخدام المواد الحافظة، مشيرة إلى أن العائلات كانت تتشارك الجهد وتحافظ على هذا التقليد جيلا بعد جيل.
التعليقات (0)