تحل اليوم الذكرى السنوية لارتقاء الناطق العسكري باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، "أبو عبيدة"، شهيداً على طريق ذات الشوكة فوق ثرى غزة الطاهر، بعد مسيرة جهادية استثنائية صاغ خلالها مدرسة إعلامية مقاومة غير مسبوقة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني.
لم يكن هذا الفارس الملثم مجرد متحدث رسمي يلوح ببيان عسكري عابر وسط أزيز الرصاص، بل كان ظاهرة إعلامية وحالة إستراتيجية متكاملة فرضت نفسها كلاعب أساسي في إدارة المعارك وبناء معادلات الردع النفسي والعسكري.
في هذه الذكرى، تقف وكالة "فلسطين الآن" في هذا التقرير التحليلي الموسع لتفكيك عناصر القوة في إرث هذا الرجل الذي تحولت خطاباته إلى أحداث كونية تشل حركة مدن الاحتلال، وتجبر قادة العدو وجنرالاته، قبل جمهوره، على الجلوس بإنصات وترقب لتحليل كل حرف ونبرة وإشارة إصبع، مستعرضين كيف أعادت هذه الإطلالات صياغة وعي الأمة وهزيمة الماكنة الدعائية الصهيونية. أخبار ذات صلة "أبو عبيدة" في ذكرى ارتقائه.. نبض الشارع يروي حكاية الرمز الذي لا يغيب أكاديمية بريطانية: فشل حملات الاحتلال لتجنيد "المؤثرين" يثبت عجزه عن اختراق الوعي الرقمي الجديد
هوية بصرية وصوتية فريدة..
امتازت الظاهرة الإعلامية للشهيد "أبو عبيدة" بتأسيس هوية بصرية وصوتية فريدة حطمت فوراً المساعي الصهيونية والغربية لتشويه صورة المقاتل الفلسطيني. فالكوفية الحمراء الملثمة المرتبطة تاريخياً بنضال الفلاح والمقاوم في الوجدان الشعبي، والبزة العسكرية المرقطة المنضبطة، شكلت معاً كاريزما "البطل الشعبي" البديل عن الأبطال الوهميين.
من الناحية التحليلية لعلوم الاتصال، كان الغموض المحيط بشخصيته يمنح خطاباته هالة من المهابة العسكرية، بينما كانت نبرة صوته الهادئة، المستقرة، والمفعمة بالبلاغة القرآنية واللغة العربية الفصحى، تمثل النقيض التام للارتباك والتخبط الذي كان يظهر على المتحدثين باسم جيش الاحتلال.
التعليقات (0)