وجه المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، دعوة صريحة إلى حكام الدول الإسلامية، وبشكل خاص دول منطقة الخليج، لضرورة التعرف على ما وصفه بـ 'العدو الحقيقي' وإدراك المخططات التي تحاك ضد المنطقة. وأكد خامنئي في رسالة مكتوبة بمناسبة ذكرى المولد النبوي أن السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة يكمن في تعزيز وحدة المسلمين والتعاون المشترك بين الحكومات.
وشددت الرسالة على أن العالم الإسلامي يمر حالياً بمرحلة تاريخية حاسمة ومصيرية، تتطلب أداء دور مؤثر في صناعة المستقبل العالمي. وأوضح المرشد الإيراني أن تحقيق هذا التأثير مرهون باتحاد الكلمة وتجاوز الخلافات الجانبية التي تضعف الجسد الإسلامي أمام القوى الخارجية.
واعتبر خامنئي أن الوحدة بين الشعوب الإسلامية ليست مجرد تكتيك سياسي عابر أو خيار مؤقت، بل هي استراتيجية قرآنية أصيلة نابعة من تعاليم الدين الحنيف. ودعا إلى ضرورة جعل نقاط الاتفاق الكثيرة أساساً متيناً لبناء العلاقات الدولية بين المسلمين، مع العمل على حل النزاعات عبر الحوار والأخوة.
وحذر المرشد الأعلى من محاولات استغلال التباينات المذهبية والعرقية والاقتصادية لإثارة الانقسام داخل المجتمعات، معتبراً أن أي عمل يؤدي إلى إشعال الفتن يخدم بشكل مباشر أهداف الأعداء. وأشار إلى أن التكاتف هو الحصن المنيع الذي يمنع القوى الكبرى من اختراق النسيج الاجتماعي والسياسي للمنطقة.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، تساءل خامنئي عن مدى استمرار جرائم الاحتلال والظلم الواقع على الشعب الفلسطيني لو كان المسلمون يمثلون يداً واحدة في مواجهة الانتهاكات. كما طرح تساؤلاً حول قدرة القوى الأجنبية على تهديد أمن دول الخليج في حال وجود إطار إسلامي مشترك للدفاع والأمن.
وحدد خامنئي في خطابه ثلاثة مسارات استراتيجية للتعامل مع التحديات الراهنة، تبدأ بالاتحاد ونبذ التنازع، ثم الانتقال إلى مرحلة الدفاع المشترك عن المصالح العليا. أما المسار الثالث فيتمثل في تضافر الطاقات في مجالات الثروة والأمن والعلوم للوصول إلى ما وصفها بـ 'الحضارة الإسلامية الجديدة'.
التعليقات (0)