تحل الذكرى السنوية لرحيل صوت المقاومة الهادر، القائد حذيفة سمير الكحلوت "أبو عبيدة"، الناطق العسكري باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذي ترجل نائلاً أمنيته الكبرى في الشهادة والتحليق إلى علياء المجد. وطوال عقدين من الزمان، انشغل العالم بتفكيك شفرات خطابات هذا الرجل، وتأمل ثبات كوفيته الحمراء، ونبرة صوته الجهورية التي كانت تهز عروش الأعداء؛ غير أن وراء هذا اللثام الصارم كانت تختبئ حكاية إنسانية دافئة، تفوح بطهر العبادة، ولين المعشر، والأبوة الحانية.
تفتح "وكالة فلسطين الآن" في هذا التقرير الإنساني والاجتماعي الخاص، الدفاتر العائلية الدافئة للشهيد القائد "أبو إبراهيم" — وهي كنيته الحقيقية بين أهله وخلانه — راصدة ملامح حياته اليومية البسيطة من واقع الشهادات الحية الموثقة التي أدلى بها إخوانه وأقاربه عقب الإعلان الرسمي عن استشهاده.
ابن المخيم البسيط.. أخبار ذات صلة "أبو عبيدة" في ذكرى ارتقائه.. نبض الشارع يروي حكاية الرمز الذي لا يغيب المقاوم قيس البيطاوي.. من أزقة مخيم جنين إلى قائمة المطلوبين والاغتيال
ينتمي حذيفة الكحلوت إلى تلك الطبقة الكادحة من أبناء مخيم جباليا الصامد، ذلك الجيل الذي رضع لبان الثورة وعاش تفاصيل الحصار الشامل.
ويروي رفقاء دربه ومعارفه في عائلة الكحلوت والنشطاء الذين عايشوه عن قرب في فترات سابقة، أن حذيفة لم يكن منفصلاً عن واقعه المأساوي؛ بل كان رجلاً بسيطاً من أبناء غزة البسطاء، تراه يجلس في أوقات فراغه النادرة على رمل الشاطئ يبتسم في وجوه المارة، ممسكاً بحفنة "بذر" يضحك مع أفراد عائلته كأي مواطن عادي يحلم ببلد حر مستقل.
تلك البساطة الآسرة كانت تتناقض بشدة مع الهالة العسكرية المروعة التي كانت تحيط برجل تلاحقه أعتى أجهزة الاستخبارات في العالم، فكانت قوته في لثامه، ورقته في خلوته مع أهله وشعبه.
التعليقات (0)