أصبحت الجزائر على موعد سنوي مع حرائق الغابات صيفا، والتي ازدادت حدتها هذا العام، وخلفت مشاهد مروعة وأعدادا غير مسبوقة من الجرحى والمصابين.
وبينما يتم التعامل مع تلك الحرائق، وكأنها صارت قدرا محتوما تغذيه عوامل التغير المناخي، خرجت العديد من الدراسات بأفكار للوقاية المسبقة من هذا الخطر، وركزت إحداها على رسم خريطة لأماكن الخطر في الغابة اعتمادا على عدة عناصر هي نباتات أكثر جفافا، وحرارة أعلى، ورياح أكثر ملائمة لانتشار النار، ومنحدرات تسرع صعودها، ونشاط بشري يضيف شرارة محتملة.
وركزت تلك الدراسة التي أعدها باحثون من مختبر الموارد الطبيعية وإدارة البيئات الحساسة بجامعة أم البواقي، ونشرت بدورية "تريز، فوريستس أند بيبول" (Trees, Forests and People)، على كتلة جبل الوحش بالجزائر، شمال شرق الجزائر، ضمن ولاية قسنطينة، وهي منطقة غابات مهمة، وتتميز بقربها من المناطق العمرانية، وتقوم فكرتها الأساسية على أن المنطقة لا تصبح شديدة الخطورة لمجرد ارتفاع درجة حرارتها، وهو السبب الذي يتم التركيز عليه فقط، فالخطر وفق أصحاب هذه الدراسة، يرتفع عندما تتجمع عدة عوامل في المكان نفسه، مثل وجود غطاء نباتي كثيف قابل للاحتراق، مع تضاريس تساعد على انتشار النار، ووجود نشاط بشري قريب يمكن أن يوفر مصادر للاشتعال.
واستخدم الباحثون بيانات من محطات الرصد المناخي، إلى جانب صور الأقمار الصناعية وبيانات نظم المعلومات الجغرافية (جي آي إس)، لرسم خرائط للخصائص المناخية والغطاء الأرضي والتضاريس والنشاط البشري داخل منطقة الدراسة، ومن ثم استخدموا تقنية رياضية تعرف باسم "المنطق الضبابي" لدمج العوامل المختلفة داخل نموذج واحد.
وعلى عكس التصنيف التقليدي الذي يقسم المناطق إلى "آمنة" أو "خطرة"، يسمح المنطق الضبابي بالتعامل مع درجات متباينة من الخطر، إذ يمكن لمنطقة ما أن تكون منخفضة الخطورة، بينما تكون أخرى متوسطة أو مرتفعة الخطورة، وفقا لمجموعة الخصائص التي تتمتع بها.
وأعطى الباحثون أوزانا مختلفة للعوامل التي تدخل في النموذج بحسب أهميتها، ثم دمجوا هذه البيانات لإنتاج خرائط تنبؤية توضح مستويات قابلية المنطقة للتعرض لحرائق الغابات.
التعليقات (0)